خولة مجاني
نفذ ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية عنابة، أمس، أول عملية إخلاء لسكن عمومي إيجاري بسبب عدم تسديد مستحقات الإيجار لعدة سنوات، وذلك على مستوى بلدية واد العنب، تنفيذا لتعليمات المدير العام لديوان الترقية والتسيير العقاري، الذي أعطى أمرا بتنفيذ الأحكام القضائية الممهورة بالصيغة التنفيذية وإخلاء السكنات المعنية، بعد استكمال الإجراءات القانونية والقضائية اللازمة.
وتتعلق العملية بسكن عمومي إيجاري من نوع F3، حيث بلغت قيمة المستحقات المتراكمة على المستفيد المعني 43 مليون سنتيم، وقد جرى تنفيذ قرار الإخلاء ميدانيا بحضور المحضر القضائي، ومصالح الدرك الوطني، وخلية المنازعات، إلى جانب إطارات ديوان الترقية والتسيير العقاري لولاية عنابة، وجاء تنفيذ الإخلاء بعد استنفاد مختلف محاولات التسوية الودية مع المستفيد، حيث باشرت مصالح الديوان توجيه الإعذارات منذ سنة 2021، مطالبة بتسوية الوضعية وتسديد المستحقات المتراكمة، ورغم المحاولات المتكررة لفض النزاع بالطرق الودية، لم يستجب المستفيد للإعذارات الموجهة إليه، الأمر الذي دفع الديوان إلى مواصلة الإجراءات القانونية والقضائية إلى غاية استصدار الحكم واستكمال شروط تنفيذه، وبعد تنفيذ عملية الإخلاء، قامت المصالح المعنية بغلق السكن وتأمينه، بما يحول دون إعادة شغله بطريقة غير قانونية، في انتظار استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية المتعلقة به، وتندرج هذه الخطوة ضمن مساعي الديوان لاسترجاع السكنات التابعة لحظيرته والحفاظ عليها، وضمان احترام القواعد والالتزامات المرتبطة بالاستفادة من السكن العمومي الإيجاري.
وتكتسي العملية أهمية خاصة باعتبارها أول عملية من هذا النوع بولاية عنابة، تتعلق بإخلاء سكن عمومي إيجاري بسبب عدم تسديد مستحقات الإيجار، بعد سنوات من محاولات معالجة الوضعية بالطرق الودية، كما تعكس توجه الديوان نحو تنفيذ الأحكام القضائية النهائية الممهورة بالصيغة التنفيذية، وعدم إبقاء الملفات التي استوفت جميع مراحلها القانونية دون تنفيذ.
وفي هذا السياق، ستتواصل عمليات الإخلاء يوميا عبر عدة سكنات، وفق الأحكام القضائية الممهورة بالصيغة التنفيذية والملفات التي استوفت الإجراءات القانونية، وذلك في إطار عملية تهدف إلى معالجة الوضعيات العالقة واسترجاع السكنات التابعة للديوان، مع تنفيذ القرارات القضائية وفق الأطر القانونية المعمول بها، وتأتي هذه العملية في سياق ملف أوسع يتعلق بالديون المتراكمة لدى ديوان الترقية والتسيير العقاري بولاية عنابة، والتي تقدر إجمالا بحوالي 400 مليار سنتيم، الأمر الذي يجعل تحصيل مستحقات الإيجار واسترجاع حقوق الديوان من الملفات التي تحظى بالمتابعة، بالنظر إلى ارتباطها بتسيير الحظيرة السكنية وصيانتها والحفاظ على ممتلكات المؤسسة، وبالتوازي مع معالجة ملفات عدم تسديد الإيجار، يواصل الديوان أيضا عمليات استرجاع السكنات التي تم اقتحامها أو شغلها بصفة غير قانونية، حيث تم تسجيل حوالي 500 عملية إخلاء لسكنات مقتحمة، في إطار الإجراءات الرامية إلى استرجاع هذه السكنات ووضع حد لشغلها خارج الأطر القانونية، وتندرج هذه الإجراءات ضمن مسعى أوسع لمعالجة مختلف الوضعيات المرتبطة بالسكنات العمومية الإيجارية، سواء تعلق الأمر بالديون المتراكمة، أو السكنات المقتحمة، أو الحالات التي تستدعي تدخلا قضائيا بعد فشل محاولات التسوية الودية.
ويعتمد الديوان في ذلك على التدرج في معالجة الملفات، بدءا بالإعذارات ومحاولات فض النزاعات، وصولا إلى الإجراءات القضائية والتنفيذية عند عدم الاستجابة، وتبرز عملية واد العنب كأولى الخطوات التنفيذية في هذا المسار بالنسبة لملفات عدم تسديد مستحقات الإيجار، فيما يرتقب أن تتواصل عمليات الإخلاء يوميا عبر عدة سكنات، تنفيذا للأحكام القضائية الممهورة بالصيغة التنفيذية، بما يسمح للديوان باسترجاع حقوقه والحفاظ على حظيرته وضمان استعمال السكنات العمومية وفق الأطر القانونية المحددة.
