الرئيس تبون يؤكد من قمة موسكو أهمية الغاز الطبيعي في أمن الطاقة العالمي ويدعو إلى تعزيز التعاون بين الدول المنتجة

ش.شبور

وجّه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، كلمة إلى المشاركين في افتتاح أشغال القمة الثامنة لرؤساء دول وحكومات منتدى الدول المصدّرة للغاز بالعاصمة الروسية موسكو، تلاها الوزير الأول، سيفي غريب، الذي يمثّل رئيس الجمهورية في هذا الموعد الدولي.

وأعرب رئيس الجمهورية، في مستهل كلمته، عن تقديره وشكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما الوفد الجزائري، مستحضرًا باعتزاز احتضان الجزائر للقمة السابعة سنة 2024، وما توّجت به من اعتماد «إعلان الجزائر»، الذي رسّخ المكانة الاستراتيجية للغاز الطبيعي ضمن منظومة أمن الطاقة العالمي.

وأشار رئيس الجمهورية إلى أن المنتدى يحتفي بمرور 25 سنة على تأسيسه، مؤكدًا أهمية الدور الذي يؤديه في معادلة الطاقة العالمية، ومبرزًا مساهمة الجزائر في دعم قدراته، لاسيما من خلال توفير الإمكانات اللازمة لضمان السير الأمثل لمعهد البحث في الغاز.

وفي سياق حديثه عن التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة، أكد الرئيس تبون أن الغاز الطبيعي أصبح ركيزة أساسية لاقتصادات الدول، في ظل الأزمات المتلاحقة والتحديات الجيوسياسية والمناخية، مشددًا على أن الصناعة الغازية تواجه بيئة معقدة تتطلب تحقيق التوازن بين أمن الطاقة ومتطلبات التحول المناخي.

ودعا رئيس الجمهورية إلى توفير أطر تنظيمية مستقرة تضمن أمن الاستثمارات وتحفّز تطوير البنى التحتية الغازية، مشيرًا إلى أن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات يتطلب تثمينًا عادلًا للغاز، لاسيما في إطار العقود طويلة الأجل، فضلًا عن إرساء حوار بناء يفضي إلى توافقات تنظيمية تخدم مصالح الدول المنتجة والمستهلكة.

كما شدّد الرئيس تبون على ضرورة أن يكون الانتقال الطاقوي عادلًا ومتدرجًا، وألا يحمّل الدول النامية أعباء إضافية، مؤكدًا أن الغاز الطبيعي يمثل شريكًا للطاقات المتجددة، من خلال ضمان استقرار المنظومات الكهربائية والمساهمة في تقليص الانبعاثات، معتبرًا إياه جسرًا آمنًا نحو التحول الطاقوي وليس عائقًا أمامه.

وفي هذا الإطار، أبرز رئيس الجمهورية أن أمن الطاقة العالمي يقوم على التوازن بين الطلب المتوقع، وضمان الإمدادات، والتسعير العادل الذي يعكس قيمة الموارد وحجم الاستثمارات، مع مراعاة متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والأهداف المناخية، وفق مبدأ المسؤوليات المشتركة والقدرات الوطنية المختلفة.

ودعا الرئيس تبون منتدى الدول المصدّرة للغاز، عبر معهد البحث في الغاز، إلى تعزيز دوره في تطوير تقنيات خفض الانبعاثات واحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، إلى جانب تحسين النجاعة الطاقوية وتوظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في صناعة الغاز.

وعن مكانة الجزائر في سوق الغاز العالمية، ذكّر رئيس الجمهورية بريادة الجزائر في هذه الصناعة، منذ إنشاء أول مجمع لتمييع الغاز الطبيعي في العالم بأرزيو سنة 1964، مشيرًا إلى أن الجزائر تندرج ضمن أكبر عشرة منتجين للغاز عالميًا، كما تُعد ثاني مورد للاتحاد الأوروبي عبر الأنابيب، إلى جانب تزويدها العديد من الدول بالغاز الطبيعي المميع.

وأكد الرئيس تبون أن الجزائر ستظل موردًا آمنًا وموثوقًا، بفضل وفائها بالتزاماتها، مشيرًا إلى مواصلة تنفيذ استراتيجية طموحة للانتقال الطاقوي، ترتكز على تطوير الطاقات النظيفة والمتجددة وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

كما تطرّق رئيس الجمهورية إلى المشاريع الهيكلية الكبرى التي أطلقتها الجزائر، وفي مقدمتها مشروع غارا جبيلات ومشروع الفوسفات المدمج، اللذان يندرجان ضمن مساعي تثمين الموارد الوطنية وتعزيز القدرات التصديرية، فضلًا عن الإسهام في دعم الأمن الغذائي العالمي.

وعلى الصعيد الإفريقي، أبرز الرئيس تبون أهمية مشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي تبلغ قدرته التصديرية 30 مليار متر مكعب سنويًا، معتبرًا إياه تجسيدًا لرؤية مشتركة لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، ومكافحة الفقر الطاقوي، وتحقيق التنمية المستدامة، مؤكدًا التزام الجزائر بتسخير خبرتها وإمكاناتها لإنجاح المشروع.

وفي مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين، كشف رئيس الجمهورية عن مواصلة الجزائر تجسيد برنامج وطني لإنتاج 15 ألف ميغاواط من الطاقات المتجددة في أفق 2035، بغلاف مالي يناهز 22 مليار يورو، إلى جانب العمل على خفض البصمة الكربونية للصناعة والحد من انبعاثات الميثان والحرق واحتجاز الكربون.

كما أكد طموح الجزائر إلى التحول إلى فاعل رئيسي في مجال الهيدروجين، من خلال مشروع الممر الجنوبي للهيدروجين (South2 Corridor)، الذي يجري إنجازه بالتعاون مع شركاء أوروبيين وتونس، بما يسمح بتطوير صادرات الغاز والكهرباء والأمونيا والهيدروجين، ويعزز مكانة الجزائر كمركز طاقوي عابر للقارات.

وفي ختام كلمته، دعا الرئيس تبون إلى ترسيخ دور منتدى الدول المصدّرة للغاز، وتوحيد مواقف أعضائه دفاعًا عن مصالحهم المشتركة، وتوسيع حضور الغاز في أسواق جديدة، لاسيما في إطار التعاون جنوب-جنوب، مؤكدًا ضرورة العمل من أجل غاز أكثر أمانًا ونظافة، وأسواق أكثر استقرارًا، ومنتدى أكثر حضورًا وتأثيرًا.

وجدّد رئيس الجمهورية شكره للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وروسيا الاتحادية، متمنيًا النجاح والتوفيق لأشغال القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدّرة للغاز.

مقالات ذات صلة

الوزير الأول يشارك في القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدّرة للغاز بموسكو

sarih_auteur

وزارة البريد: عودة خدمة الإنترنت إلى وضعها الطبيعي

sarih_auteur

المدير العام للجمارك في زيارة عمل وتفقد إلى ولاية تيزي وزو

sarih_auteur