المسرح النسوي يمد جسوره إلى الشارع بعنابة

مروة جليد

المسرح النسوي يمد جسوره من الخشبة إلى شوارع عنابة

 

تستعد مدينة عنابة لاحتضان الطبعة الثامنة من المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي، المقرر تنظيمها من 30 سبتمبر إلى 5 أكتوبر المقبل، تحت شعار «آفاق»، في دورة تسعى إلى جعل المسرح أكثر قربا من الجمهور والانفتاح على الفضاءات المفتوحة.

 

ويحمل الملصق الرسمي للمهرجان شخصية «هيبونية العنابية»، وهي شخصية فنية جديدة جرى ابتكارها من خلال الجمع بين شخصيتي القديسة مونيكا، أم القديس أوغسطين، والكاهنة ديهيا، وفي هذا السياق، احتضن المسرح الجهوي عز الدين مجوبي بعنابة، أمس السبت، ندوة صحفية خُصصت لتقديم تفاصيل هذه الطبعة، بحضور مديرة الثقافة لولاية عنابة صاليحة برقوق، ومحافظة المهرجان الفنانة والمخرجة تونس آيت علي، والمدير الفني للمهرجان كمال رويني، والمنسقة والفنانة المسرحية فاتن قصار، إلى جانب عدد من الفنانين والفاعلين في الساحة الثقافية.

 

تحضيرات على مستوى الولاية ومحافظة المهرجان

 

أكدت مديرة الثقافة صاليحة برقوق أن التحضيرات لهذه الطبعة انطلقت منذ أكثر من شهر على مستوى الولاية، فيما امتدت لنحو ثلاثة أشهر على مستوى محافظة المهرجان، تحت إشراف والي ولاية عنابة، حيث نصبت الولاية لجنة لمرافقة التظاهرة والعمل على إنجاحها.

 

وأوضحت أن هذه الطبعة تتميز عن سابقاتها من خلال اتساع دائرة الشركاء، لتشمل المجتمع المدني والتعاونيات والجمعيات الثقافية التي ساهمت في إنتاج عدد من الأعمال المسرحية، إلى جانب إشراك مختلف المؤسسات والفاعلين المحليين.

 

ولا يكتفي المهرجان هذه المرة بحدود قاعات العرض، حيث سيخرج المسرح إلى الفضاءات المفتوحة، على غرار ساحة الثورة ومتحف هيبون وساحة البطحاء بالمدينة القديمة، فضلا عن تنظيم ورشات على مستوى دار الثقافة، بما يمنح التظاهرة بعدا أكثر انفتاحا على الجمهور والمدينة.

 

وأشارت مديرة الثقافة لولاية عنابة إلى حضور ضيوف وفنانين ومختصين في صناعة المسرح من داخل الوطن وخارجه، موضحة أن عددا من الفنانين سيصلون إلى عنابة على متن القطار، في إطار الشراكة مع الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية «SNTF»، فيما تتكفل الخطوط الجوية الجزائرية بنقل الضيوف القادمين من خارج الوطن.

 

تراث مدينة عنابة حاضر بقوة في طبعة «آفاق»

 

من جهتها، أكدت محافظة المهرجان، الفنانة والمخرجة تونس آيت علي، أن هذه الطبعة تقوم على تلاحم أعضاء محافظة المهرجان وإصرارها على إنجاح التظاهرة، مشيرة إلى رغبتها في أن تكون عنابة حاضرة بقوة من خلال جمعياتها وفرقها المسرحية ومؤسساتها الثقافية.

 

وأوضحت أن المحافظة حرصت على تسليط الضوء على الطاقات المحلية، وعدم حصر المهرجان في العروض القادمة من خارج الولاية، معتبرة أن الجمعيات والتعاونيات المسرحية المحلية جزء أساسي من المشهد الذي تسعى هذه الطبعة إلى إبرازه.

 

كما توقفت عند أهمية الدعم الذي تلقته من وزارة السياحة وولاية عنابة ومديرية الثقافة ووزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، التي تتابع، حسب تصريحاتها، تحضيرات المهرجان باهتمام.

 

وأشارت آيت علي إلى أن تكاليف النقل تشكل عبئا مهما في تنظيم المهرجانات المسرحية، خاصة في ظل محدودية الميزانيات مقارنة بالمهرجانات السينمائية.

 

ستة أيام في رحاب المسرح

 

يمتد برنامج المهرجان على ستة أيام، من 30 سبتمبر إلى 5 أكتوبر، حيث ينطلق باستقبال الوفود وحفل الافتتاح، إلى جانب عروض فنية في الفضاءات المفتوحة، ومعرض للملابس المسرحية النسائية القديمة، وعروض للرقص والباليه ومسرح الشارع، فضلا عن مراسم الافتتاح والتكريمات.

 

ويخصص يوم 1 أكتوبر لمنتدى النساء المبدعات وتقديم المشاريع الفنية، إلى جانب انطلاق الورشات والماستر كلاس، وبرمجة عروض مسرحية تتبعها جلسات للنقاش والقراءة النقدية، مع تنظيم أمسية شعرية.

 

أما يوم 2 أكتوبر، فيتواصل البرنامج التكويني والفني من خلال الماستر كلاس والورشات والعروض المسرحية، من بينها عروض «ثلج» و«مقامات» و«الصرصور والنملة»، إلى جانب عروض أخرى ومناقشتها، فيما تختتم السهرة بعرض حكواتي ووصلات موسيقية.

 

ويحمل يوم 3 أكتوبر برنامجا يجمع بين التكوين والعروض، مع مواصلة ورشات الكوريغرافيا ومسرح الشارع، وتقديم عدد من العروض المسرحية، من بينها «مخيم الأسرار» و«حورية» و«كرنفال روماني»، إلى جانب أنشطة فنية أخرى.

 

أما يوم 4 أكتوبر، فيخصص للمشاريع وحاملات المشاريع، من خلال جلسات لمناقشة المشاريع بحضور صاحباتها وأعضاء محافظة المهرجان ولجنة التحكيم، إلى جانب مائدة مستديرة حول الجمعيات والتعاونيات الثقافية بعنابة، وعروض مخرجات الورشات والكوريغرافيا ومسرح الشارع.

 

وتختتم التظاهرة يوم 5 أكتوبر بخرجة سياحية للتعريف بالمواقع التاريخية والأثرية لمدينة عنابة، قبل إقامة حفل الاختتام وتقديم الجوائز لحاملات المشاريع.

 

«أبو الفنون» يخرج إلى شوارع مدينة عنابة

 

وفي حديثها عن الجانب الفني، أكدت الفنانة المسرحية فاتن قصار أن المهرجان يمثل فرصة فنية وثقافية وسياحية للمدينة، خاصة مع برمجة أبواب مفتوحة بساحة الثورة من 30 سبتمبر إلى 4 أكتوبر.

 

وأوضحت أن هذه الفعاليات ستعرف مشاركة جمعيات ثقافية وفرق فنية ناشطة بعنابة، إلى جانب المعهد الجهوي للموسيقى وفنانين تشكيليين، من بينهم جمال تمام ومحمد وشواش، معتبرة أن هذه المشاركة تعكس طبيعة المسرح باعتباره «أبا الفنون»، لما يجمعه من موسيقى ورسم وحكاية وتراث وغيرها من أشكال التعبير الفني.

 

لا مسابقة للعروض المسرحية.. والرهان هذه المرة على حاملات المشاريع

 

وفي جانب آخر، أوضحت محافظة المهرجان تونس آيت علي أن هذه الطبعة لم تفتح مسابقة للعروض المسرحية، مشيرة إلى أن المحافظة لم ترغب في برمجة عروض لا تتوفر فيها الشروط المطلوبة لتمثيل المرأة الجزائرية، ليكون التركيز هذه السنة أكبر على المشاريع والمرافقة والتكوين، وأكدت أن جميع حاملات المشاريع سيستفدن من مرافقة شخصية من طرف الأستاذ هشام بوساهية.

 

انفتاح على الخارج

 

ويحضر البعد الدولي كذلك ضمن هذه الطبعة من خلال عدد من الضيوف، من بينهم ممثلة عن منظمة اليونسكو، باعتبار أن المهرجان أصبح مسجلا ضمن قائمة اليونسكو منذ سنة 2015، إلى جانب «ديلفين»، محافظة مهرجان أبيدجان، التي يرتقب أن تبحث مع محافظة المهرجان سبل التعاون، سواء في مجال حاملات المشاريع أو إمكانية نقل عرض مسرحي لتقديمه ضمن مهرجان أبيدجان.

 

كما يرتقب حضور ممثل عن SBF Théâtre من بلجيكا، بهدف التعرف على التجربة المسرحية الجزائرية والمرأة الجزائرية والتعريف بها على المستوى الدولي.

 

وبين خشبة المسرح والفضاءات المفتوحة، تراهن الطبعة الثامنة من المهرجان الثقافي الوطني للإنتاج المسرحي النسوي على توسيع حضور المسرح في مدينة عنابة، من خلال الجمع بين العروض والتكوين والمشاريع الفنية والانفتاح على الجمعيات والطاقات المحلية.

 

كما تسعى التظاهرة إلى جعل المدينة جزءا من فضائها المسرحي، عبر برمجة عروض وأنشطة في عدد من الساحات والمواقع الثقافية والتاريخية، بما يربط الفن بالموروث المحلي ويمنح الجمهور فرصة لمتابعة فعاليات المهرجان خارج القاعات التقليدية.

 

ومن خلال شعار «آفاق»، تفتح هذه الطبعة مساحات جديدة أمام المسرح النسوي، سواء على مستوى التكوين والمرافقة أو من خلال توسيع دائرة التعاون والانفتاح على التجارب المسرحية داخل الجزائر وخارجها.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

وزيرة الثقافة تبرز من سان بطرسبرغ رؤية الجزائر للسيادة الثقافية 

sarih_auteur

جعفر قاسم يحسم الجدل: «عاشور العاشر» لن يعود إلى الشاشة

sarih_auteur

رمضان يستعرض جهود الجزائر في حماية التراث الثقافي بسان بطرسبورغ

sarih_auteur