قضية توقيف 61 مغربيا بينهم عسكري تسللوا عبر الحدود الشرقية..
خميسي غانم
وجهت مصالح الأمن ضربة قوية لشبكة إجرامية مغربية باعتقالها 61 مغربياً بينهم عسكري سابق، تسللوا قبل أيام إلى الجزائر عبر الحدود الشرقية مع تونس.وتمثل هذه العملية النوعية مؤشرا يعكس اليقظة المؤسساتية وفعالية العمل الأمني الاستباقي وقدرة الدولة الجزائرية على حماية أمنها ومجالها الوطني ضد مؤامرات المخزن المتلاحقة.
ووفق بيان مصالح الأمن فإنّ “التحقيقات الأولية التي قامت بها مصلحة الشرطة القضائية لأمن ولاية وهران بداية شهر أكتوبر الجاري كشفت عن تخطيط عناصر هذه الشبكة الإجرامية المنظمة عالية الخطورة لتنفيذ أعمال تخريبية”، قبل أن “يتم إجهاض المخطط الإجرامي”.
وجاء في البيان نفسه أن المشتبه فيهم “تسللوا إلى التراب الوطني بعد وصولهم جواً إلى مطار تونس الدولي، مستغلين المسالك الجبلية الوعرة والممرات الغابية المعزولة بمنطقة القالة بولاية الطارف المتاخمة للحدود التونسية، قبل أن يتنقلوا براً إلى ولاية وهران تمهيداً لتنفيذ مخططاتهم التخريبية”.وبحسب بيان مديرية الأمن ، سمحت هذه العملية التي جرت تحت إشراف النيابة المختصة “بضبط واسترجاع جوازات سفر مغربية ومبالغ مالية بالدرهم المغربي واليورو”.
واعتبر أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر الدكتور فاتح خننو أن تفكيك الشبكة الإجرامية الدولية المغربية وقوامها 61 مغربيا بينهم عسكري سابق بالجيش المغربي بوهران بأنها تأتي في سياق النشاطات التخريبية الدائمة لنظام المخزن ضد الجزائر والهدف منها محاولة ضرب استقرار وأمن وسكينة التراب الوطني.
وقال الدكتور خننو في برنامج “ضيف الدولية ” للإذاعة الوطنية “إن تاريخ نظام المخزن معروف وحافل بالغذر والخيانة وهو مسار مرصود عبر مراحل تاريخية لاستهداف أمن واستقرار الجزائر ، حيث ذكر على وجه التحديد حادثة الـ2 جويلية 2026 بالتزامن مع تنظيم الانتخابات التشريعية. والتي مكنت مصالح الأمن من ضبط 06 عناصر تخريبية من جنسية مغربية وهو ما يبرز سعي أجهزة نظام المخزن للتشويش على العملية الانتخابية والمشهد السياسي برمته في الجزائر لكن نجاح قوات الأمن في إحباط هذه المحاولة وجه ضرب قاصمة للمسعى المغربي التخريبي.
وأوضح قائلا، “هذه أدلة دامغة على تورط نظام المخزن في محاولات زعزعة امن واستقرار الجزائر عبر مثل هذه النشاطات التخريبية عالية الخطورة وهذا يدفعنا إلى الإشادة بحرفية ويقظة مصالحنا الأمنية التي دأبت على إفشال كل هذه المخططات التخريبية المخزنية .”
وفي السياق ذاته، أبرز الخبير الجزائري، أحمد ميزاب، أن الجزائر بمثابة الجدار القوي المتين الذي تتحطم عنده جميع المؤامرات والدسائس ومختلف الأساليب العدائية التي تستهدف استقرار البلاد وأمنها القومي.وذكر ميزاب، المختص في الشؤون السياسية والخبير في القضايا الجيوسياسية والأمنية أن “نظام المخزن المغربي، بما يحيط بسياسته الإقليمية من رهانات عدائية وتقاطعات أمنية مثيرة للقلق، لا يمكنه أن يتوقع من الجزائر أن تتعامل بسذاجة مع مؤشرات التهديد أو أن تغض الطرف عن أي شبكات أو واجهات تستخدم للمساس بسيادتها”.
وتابع قائلا: “إذا كان نظام المخزن يراهن على تعدد الأدوات وتغيير الواجهات والالتفاف على قواعد التعامل بين الدول، فإن الرهان الجزائري يقوم على اليقظة الإستراتيجية والسيادة في اتخاذ القرار والقدرة على تحويل المعطيات الأمنية إلى أدلة وإجراءات حاسمة”، لافتا إلى “الدول التي تبني رهاناتها على زعزعة استقرار جيرانها، إنما تزرع عوامل التوتر في محيطها، بينما تظل قوة الجزائر في مؤسساتها وتماسك جبهتها الداخلية واستقلال قرارها الوطني”.
وتأتي هذه العملية الأمنية حسب الخبراء الأمنيين في سياق سلسلة النجاحات التي تحققها المؤسسات الأمنية في تفكيك الشبكات الإجرامية وإحباط المخططات التخريبية، وهو ما يبرز -حسب ذات الخبير- أهمية “القراءة الإستراتيجية التي تتجاوز حدود الواقعة الأمنية، لتطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الأدوات التي يجري توظيفها لاستهداف الجزائر ومحاولة المساس بأمنها واستقرارها”.
وشدد الخبراء على أن هذه العملية “هي بمثابة رسالة إستراتيجية مفادها أن الجزائر “ليست فضاء مفتوحا أمام الشبكات الإجرامية أو محاولات الاختراق والتخريب، وأمنها الوطني ليس مجالا للمساومة أو التجريب، وأن كل من يخطط لاستهداف سلامة المواطنين أو الممتلكات أو مؤسسات الدولة يجب أن يدرك أن مثل هذه الأفعال ستواجه بأدوات الدولة القانونية والأمنية، وأن كلفة الرهان على اختراق الجبهة الداخلية ستكون مرتفعة من حيث الملاحقة والتحقيق والمساءلة القضائية”.
كما أن الجزائر -حسبهم- “ليست ساحة مستباحة، وأمنها الوطني ليس ورقة قابلة للتوظيف في حسابات نظام المخزن أو رهانات حلفائه”، مؤكدا على أن “الدولة الجزائرية، بمؤسساتها الأمنية والاستخباراتية، تمتلك من الخبرة والجاهزية ما يؤهلها لكشف التهديدات وتحييدها وإفشال محاولات الاختراق والتخريب قبل بلوغ أهدافها”.
وأضاف الخبراء أن هذه العملية تمثل، من منظور أمني واستراتيجي، “مؤشرا على مستوى اليقظة المؤسساتية العالية وفعالية العمل الأمني الاستباقي وقدرة الدولة الجزائرية على حماية أمنها ومجالها الوطني والتعامل مع التهديدات قبل انتقالها من مستوى التخطيط إلى مستوى التنفيذ”.
كما تعكس هذه العملية “أهمية الجاهزية الاستخباراتية”، مشيرا إلى أن الإشادة المستحقة بالمؤسسات الأمنية “لا ينبغي أن تقتصر على نجاح التدخل فقط، بل يجب أن تشمل قيمة العمل التحليلي والاستباقي الذي يتيح الانتقال من الاشتباه إلى تحديد عناصر الخطر، ثم تحييد قدرته على الإضرار بأمن الدولة”.
و تبرز العملية أن “قوة الدولة لا تتجلى في رد الفعل الصاخب بعد وقوع الاعتداء فحسب، بل في قدرتها الهادئة والمنضبطة على كشف المخاطر وتعطيلها، مع الحفاظ على استمرارية المؤسسات وثقة المجتمع”.
