وزير الصحة يفتتح المؤتمر الدولي الثاني لمريض السرطان بالعاصمة

ش.شبور

أشرف وزير الصحة، البروفيسور محمد صديق آيت مسعودان، اليوم الثلاثاء 22 سبتمبر 2026، بفندق الأوراسي بالعاصمة، على افتتاح أشغال المؤتمر الدولي الثاني لمريض السرطان، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تحت شعار «المريض في قلب مقاربة وطنية شاملة لمكافحة السرطان»، من طرف الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان بالتعاون مع وزارة الصحة.

وجرى افتتاح المؤتمر بحضور مستشار رئيس الجمهورية، رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، البروفيسور كمال صنهاجي، ورئيس اللجنة الوطنية للوقاية من مرض السرطان ومكافحته، البروفيسور عدة بونجار، إلى جانب نواب وأعضاء من البرلمان، وسفراء وممثلي السلك الدبلوماسي، وممثلي الهيئات الأممية، فضلا عن أساتذة وخبراء في المجال.

وأكد وزير الصحة في كلمته أن انعقاد المؤتمر يعكس الاهتمام الذي توليه الدولة الجزائرية لصحة المواطن، والعناية الخاصة بمكافحة السرطان باعتبارها قضية وطنية تستدعي رؤية شاملة وجهودا متواصلة.

وأوضح أن شعار هذه الطبعة «المريض في قلب مقاربة وطنية شاملة» يكرس توجها يتجاوز العلاج ليشمل الوقاية والكشف المبكر والتشخيص والبحث العلمي والابتكار وتحسين مسار المريض.

وأشار إلى أن الشبكة الوطنية لسجلات السرطان سجلت أكثر من 56 ألف حالة جديدة سنة 2023، بزيادة تفوق 34 بالمائة خلال أقل من عشر سنوات، مؤكدا أن الهدف يتمثل في ضمان وصول المريض إلى العلاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة، مع ضمان استمرارية مساره العلاجي.

وفي مجال تعزيز التكفل، أوضح أن الجزائر تتوفر حاليا على 15 مركزا لمكافحة السرطان، و24 مركزا للعلاج الإشعاعي، و61 مسرعا خطيا، مع الشروع في تعزيز شبكة العلاج الإشعاعي من خلال فتح 25 مصلحة جديدة واقتناء 16 مسرعا خطيا في أفق سنة 2028.

وأضاف أن جهود القطاع لم تقتصر على توسيع شبكة الهياكل واقتناء التجهيزات، بل شملت أيضا وضع آليات حديثة للمتابعة والتقييم، تسمح بقياس مدى تحقيق الأهداف المسطرة ورصد النقائص والتدخل في الوقت المناسب لمعالجتها.

وفي المجال العلاجي، كشف الوزير عن إدراج 52 علاجا مبتكرا ضمن الترسانة العلاجية الوطنية، لتوسيع الخيارات المتاحة، لاسيما في مجال العلاجات الموجهة والمناعية، معلنا عن دخول جهاز التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني «PET Scan» بتيزي وزو حيز الخدمة قبل نهاية السنة، بعد إعادة تموضعه ضمن هيكل صحي أكثر ملاءمة لضمان استغلاله بكفاءة.

وبالتوازي مع تعزيز القدرات التشخيصية والعلاجية، يولي القطاع أهمية لضمان استمرارية توفر الأدوية والمستلزمات الضرورية والحد من الانقطاعات في التموين، من خلال تعزيز المتابعة والتنسيق والتنبؤ بالاحتياجات، بما يضمن توفر العلاج في الوقت المناسب ويحمي المريض من أي انقطاع قد يؤثر في مساره العلاجي.

وفي هذا الإطار، تم تخصيص أكثر من 73 مليار دينار لصندوق مكافحة السرطان في إطار المبادرة الوطنية لمكافحة السرطان، مع تدعيم موارده سنويا بـ40 مليار دينار، فضلا عن اعتمادات ميزانية الدولة. كما تم خلال سنة 2026 رفع المخصصات المالية المرصودة للصندوق للتكفل بالأدوية الموجهة لمكافحة السرطان إلى 40 مليار دينار.

وأكد وزير الصحة أن الوزارة تعمل على تنفيذ خريطة طريق لتجسيد الاستراتيجية الوطنية للوقاية ومكافحة السرطان 2025-2035، وفق التوجهات التي أقرها رئيس الجمهورية خلال مجلس الوزراء المنعقد يوم الأحد 3 ماي 2026، بما يضمن تحويل أهدافها إلى برامج وإجراءات ملموسة.

كما تطرق إلى مسار الرقمنة، مؤكدا مواصلة تعميم الملف الطبي الإلكتروني، بما يسمح بإحصاء دقيق لعدد المصابين بالسرطان وتحديد الاحتياجات بدقة، إلى جانب رقمنة المواعيد ومسارات المرضى، بما فيها مواعيد العلاج الإشعاعي، لتقليص آجال الانتظار وتحسين التنسيق وتوفير المعلومات في الوقت المناسب.

وفي السياق ذاته، وضعت وزارة الصحة منصة رقمية لمتابعة صيانة تجهيزات الصحة وجاهزيتها «SMES»، من خلال مؤشرات أداء دقيقة، لاسيما تقليص آجال الانتظار، وخفض معدلات أعطال التجهيزات، وتحسين نسب توفرها وجاهزيتها، إلى جانب وضع لوحة قيادة لمتابعة تطبيق الاستراتيجية الوطنية 2025-2035 ومؤشرات التكفل بمرضى السرطان.

وشدد وزير الصحة على أن مكافحة السرطان تستدعي تضافر جهود مختلف القطاعات، لاسيما الصحة والصناعة الصيدلانية والاتصال والتربية، والهيئات المعنية، وفي مقدمتها الوكالة الوطنية للأمن الصحي واللجنة الوطنية للوقاية من مرض السرطان ومكافحته، إلى جانب جمعيات المرضى والمجتمع المدني والشركاء الدوليين.

وأشار إلى إنشاء لجنة متعددة القطاعات للتنسيق في مجال الوقاية على مستوى الوزارة الأولى، بهدف تعزيز تكامل الجهود، مؤكدا في الوقت ذاته أن جمعيات المرضى تظل شريكا أساسيا بالنظر إلى دورها في نقل انشغالات المرضى والمساهمة في تطوير السياسات الصحية وتقييم آثارها على أرض الواقع، مع إشراك الفدرالية الجزائرية لجمعيات مرضى السرطان في اللجنة القطاعية التنسيقية للتكفل بالسرطان.

وأبرز الوزير البعد الإفريقي والدولي للمؤتمر، من خلال مشاركة خبراء وأساتذة ورؤساء هيئات دولية متخصصة، من بينها الاتحاد العالمي لمكافحة السرطان «UICC» والتحالف العالمي لسرطان القولون «GCCA»، بما يدعم تبادل الخبرات والتعاون جنوب-جنوب.

وفي ختام كلمته، أكد وزير الصحة التزام الدولة الجزائرية بمواصلة تعبئة الإمكانات البشرية والمادية والمالية اللازمة، وتعزيز جودة التكفل وتقريب العلاج وضمان استمراريته وتحسين مسار المريض، مشددا على أن مكافحة السرطان مسؤولية مشتركة تبدأ بالوقاية والكشف المبكر وتمتد إلى التشخيص والبحث والابتكار.

مقالات ذات صلة

الجزائر وبلجيكا تبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري خلال المشاورات السياسية السادسة

sarih_auteur

بوفدش تبحث مع سفيرة إيطاليا تعزيز التعاون البرلماني بين الجزائر وروما

sarih_auteur

جامع الجزائر ينظم تأبينية للشيخ الراحل محمد العيد التجاني التماسيني

sarih_auteur