سنة واحدة لرقمنة تراث السينماتيك الجزائري  .. هل تكفي؟ 

أثار الصحفي المتخصص في الشأن السينمائي سليم عقار تساؤلاً حول واقعية المهلة الزمنية الممنوحة لرقمنة التراث السينمائي للسينماتيك الجزائرية، معتبراً أن إنجاز العملية في سنة واحدة، كما يحدده التكليف المؤقت الممنوح لمقدّم خدمات خاص، يبدو مستحيلاً بالنظر إلى حجم الأرشيف وحالته.

وجاء رأي عقار تعليقاً على إعلان المنح المؤقت لصفقة “ترميم وإعادة نسخ ورقمنة التراث السينمائي الوثائقي للمركز الجزائري للسينما”، الصادر بتاريخ 8 أكتوبر 2026. وحسب الإعلان، وبناءً على محضر اجتماع لجنة فتح الأظرفة وتقييم العروض المنعقد في 30 سبتمبر 2026، مُنحت الصفقة مؤقتاً لمؤسسة “EURL Algérie Univers Numérique”. ويمكن لأي متعهد يرغب في الاعتراض أن يودع اعتراضه لدى المركز في أجل أقصاه عشرة أيام من تاريخ أول نشر للإعلان في النشرة الرسمية لصفقات المتعامل العمومي، فيما يمكنه الاطلاع على نتائج تقييم عرضه في أجل ثلاثة أيام.

وللتدليل على ضخامة المهمة، يستحضر عقار أرقام الأرشيف: فالسينماتيك الجزائرية، التي يصفها بأنها أول سينماتيك في إفريقيا والعالم العربي، تملك 4420 عنواناً من الأفلام، و5709 نسخ بصيغ مختلفة، أغلبها بمقاسي 16 و35 ملم، موزعة على 28030 بكرة. ويلفت إلى أن بعض هذه العناوين أنتجتها دول زالت من الوجود، كالاتحاد السوفياتي ويوغوسلافيا وألمانيا الديمقراطية، ولا توجد نسخها إلا في السينماتيك الجزائرية، ما يضفي على الأرشيف قيمة تتجاوز الذاكرة الوطنية.

وبحسب تقدير عقار، فإن رقمنة هذا التراث كاملاً تتطلب عشر سنوات على الأقل، وذلك بعد إجراء جرد لحالة البكرات. ويشرح أن العملية لا تقتصر على المسح الضوئي، إذ يجب تنظيف جميع البكرات وترميمها قبل رقمنتها. أما الأهم من ذلك، في رأيه، فهو التعرف على الأرشيف نفسه، لأن بعض البكرات لا تحمل شارات (جنيريك)، وبعضها الآخر ناطق بلغات أجنبية متعددة، أساساً الألمانية واليوغوسلافية والصينية، وخاصة الروسية، ما يستلزم خبرة لغوية وتوثيقية قبل أي تدخل تقني.

وعن الأفلام التي سيبدأ بها مقدّم الخدمات، ينقل عقار عن “بعض المصادر” أن العملية ستنطلق بالأفلام الجزائرية. غير أنه يحذر من أن النسخ الموجودة في السينماتيك ليست في حالة جيدة، لأنها استُعملت طويلاً، وهو ما يستدعي ترميماً أطول وأدق. ويرى أن الحل الأمثل يتمثل في استعادة النسخ الأصلية (الماستر) التي لا تزال، حسب قوله، محتجزة في إيطاليا.

عبد المالك باباأحمد

مقالات ذات صلة

كتّاب السيناريو يلتقون في ورشة دولية بالجزائر العاصمة

sarih_auteur

المسرح الجهوي بالأغواط يستضيف السعيد بوطاجين 

sarih_auteur

ورشات تكوينية بمهرجان بجاية الدولي للمسرح

sarih_auteur