إيمان.ل
في أعالي مشتى أخراط ببلدية العنصر، بولاية جيجل، تواصل التلميذة نهاد بوصبيع مسارها الدراسي بشكل عادي داخل مدرسة الشهيد بوصبيع مبارك، التي تحمل اسم جدها المرحوم، لتكون اليوم التلميذة الوحيدة التي تزاول دراستها بالمؤسسة.
وفي حوار أجرته معها «الصريح»، تحدثت نهاد بكل عفوية عن يومياتها الدراسية، مؤكدة أنها تجد داخل المؤسسة كل الظروف التي تسمح لها بمواصلة تعليمها في أجواء مريحة، حيث تدرس مختلف مواد السنة الخامسة ابتدائي، بما فيها الرياضيات واللغة العربية واللغة الفرنسية واللغة الإنجليزية، إلى جانب التربية البدنية.
وكانت نهاد تدرس سابقًا رفقة شقيقتها، قبل أن تلتحق هذه الأخيرة خلال السنة الجارية بالطور المتوسط، لتواصل نهاد وحدها مشوارها داخل القسم والمؤسسة، رفقة الطاقم التربوي الذي يضمن لها مختلف المواد التعليمية.
كما تستفيد التلميذة، حسب تصريحاتها، من وجبة غذائية محمولة ساخنة، مؤكدة أن المدرسة القريبة من مقر إقامتها وعائلتها توفر لها ظروفًا مريحة للتمدرس.
«ما يخصني والو.. نقرا كامل المواد»، بهذه البساطة تحدثت نهاد عن ظروفها الدراسية، قبل أن تكشف لـ«الصريح» عن حلمها الذي تحمله منذ الآن، والمتمثل في أن تصبح مستقبلًا أستاذة لمادة الرياضيات في الطور المتوسط.
من جهته، أوضح ساعد كسرى، مدير التربية لولاية جيجل لـ«الصريح»، أن المدرسة كانت تضم في وقت سابق 12 تلميذًا، قبل أن ينتقلوا تباعًا إلى مرحلة التعليم المتوسط، لتبقى نهاد التلميذة الوحيدة بالمؤسسة حاليًا.
وأضاف أن قرار الإبقاء على التلميذة بالمؤسسة وعدم نقلها إلى مؤسسة تربوية أخرى، جاء حرصًا على تمكينها من استكمال سنتها الدراسية الأخيرة في ظروف مستقرة، باعتبارها تلميذة السنة الخامسة ابتدائي، على أن تبقى المؤسسة مغلقة مؤقتًا بعد نهاية الموسم الدراسي إلى غاية توفر العدد الكافي من التلاميذ.
وفي السياق ذاته، كشف مدير التربية عن وجود 86 مدرسة مغلقة بولاية جيجل بسبب غياب التلاميذ، وهي وضعية تعود في عدد من الحالات إلى سنوات العشرية السوداء وما رافقها من نزوح للسكان وتغير في توزيع التجمعات السكانية.
وأشار بالمقابل إلى أن الولاية تضم حاليًا 423 مؤسسة تربوية، من بينها مؤسسات جديدة وأخرى يرتقب دخولها حيز الخدمة خلال أسابيع قليلة.
وتندرج حالة مدرسة الشهيد بوصبيع مبارك بمشتى أخراط ضمن الجهود الرامية إلى ضمان حق التلميذ في التعليم وتقريب المدرسة من مكان إقامة التلاميذ، أينما وجدوا، لاسيما بالمناطق الجبلية والنائية، بما يسمح للأطفال بمواصلة تمدرسهم في ظروف مناسبة دون أن تشكل طبيعة المنطقة أو قلة عدد التلاميذ عائقًا أمام مسارهم الدراسي.
وتواصل نهاد سنتها الدراسية الأخيرة بالمدرسة في ظروف أكدت أنها مريحة ومناسبة للتمدرس، معربة عن شكرها للمعلمات ومديرة المؤسسة على ما يقدمنه لها من مرافقة واهتمام. وبينما تستعد للانتقال إلى مرحلة التعليم المتوسط، تحمل نهاد حلمًا واضحًا للمستقبل، يتمثل في أن تصبح أستاذة لمادة الرياضيات في الطور المتوسط.
