ش.شبور
أكد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، خلال لقائه الإعلامي الدوري، أن تقرير صندوق النقد الدولي جاء متسقا مع الآفاق التي سطرتها الجزائر، مشيرا إلى أن اقتصاد الجزائر مبني على أرضية صلبة، وأن تحقيق 400 مليار دولار كناتج محلي خام ممكن خلال الثلاثي الأول من 2027، مع توقع تجاوز نسبة النمو 3,8% وإمكانية وصولها إلى حدود 4.2%.
وأوضح رئيس الجمهورية أن الحديد الجزائري سيدخل في تصنيع سيارات فيات، وأن المخطط يستهدف دخلا قارا خارج المحروقات لا يقل عن 50 مليار دولار، مؤكدا أن الآفاق المحددة في 2027 ستصل بالجزائر إلى نقطة اللارجوع في مجال التنمية.
وأكد أن الجزائر لن تسجل أي تهور في سوق الطاقة وستكون دوما مع الإجماع، مشيرا إلى أنه لم يبق إلا أقل من ألف كلم لربط الأنبوب العابر للمتوسط، كما اعتبر أن أنبوب الغاز القادم من نيجيريا عبر النيجر والجزائر واقعي بالنسبة لأوروبا، وأن الأنبوب العابر للصحراء مشروع يربط إفريقيا بأوروبا ويستفيد منه الأشقاء في نيجيريا والنيجر.
وفي الجانب الاقتصادي، أكد رئيس الجمهورية أن الاقتصاد الوطني يتجه نحو الاقتصاد الحر، مع ضمان حماية الطبقات الفقيرة، مشيرا إلى أن القطاع الخاص الذي يتحصل على تمويل من البنوك العمومية بحوالي 90% عليه خلق بنوك خاصة.
وشدد على أن الجزائر لن تعود إلى مرحلة تضخيم الفواتير مهما كان الحال، مشيرا إلى وجود من يتخذ أيضا من تخفيض الفواتير أسلوبا لتهريب العملة، كما أشار إلى وجود من يبيع التمور الجزائرية بالخارج بـ40 دج وسعرها في السوق الوطنية 700 دج.
وأكد أن رفع الأجور والمنح سيكون نتاج ارتفاع المداخيل وبرامج تنمية تفاديا للتضخم، مجددا التأكيد على أنه لا استدانة من صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى وجود صناعيين يستوردون سيارات فاخرة عوض استيراد احتياجات مصانعهم.
وشدد على أن ترشيد صرف العملة الصعبة حماية لاحتياطات الصرف وضمان للسيادة، كاشفا أن 581 شركة صرّحت بمعلومات مزورة واستعمال عنوان واحد في عمارة واحدة بأولاد فايت، وأن 200 شركة تستعمل رقما تسلسليا واحدا لدى مصالح الضمان الاجتماعي.
وأكد أن الجزائر تقدمت جدا في الرقمنة، وهو ما جعلها تكتشف كل تلك الألاعيب التي ستؤول للعدالة، مشيرا إلى أن الفساد تراجع كثيرا، لكن لا تزال قوى مقاومة لعرقلة الدولة.
وبخصوص الاستثمار، أكد أن الشباك الوحيد مؤشر قوي على ديناميكية الاستثمارات على المستوى الوطني، وأن نجاح 20 ألف مشروع استثماري سيكون دليلا على عودة الثقة في الاقتصاد الجزائري، مضيفا أن كل استثمارات الأشقاء العرب مرحب بها إلا الاستثناء الذي يعرفه الجميع.
كما أشار إلى أن جزءا من الفوسفات المدمج سيوجه للتصدير وجزءا آخر لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية، وأن توسعة ميناء عنابة تنتهي في أواخر الثلاثي الأول 2027، فيما بلغت مشاريع محطات تحلية المياه المتبقية حوالي 70% وستغطي عند دخولها جميعا حيز الخدمة 62% من احتياجات مياه الشرب.
وأكد رئيس الجمهورية أنه تم قرار تسريع مشروع السكة الحديدية العاصمة – تمنغست بإنجازه من ثلاثة مواقع مختلفة، موضحا أن تمويل المشروع جاء بعرض من بنك التنمية الإفريقي والجزائر عضو فيه.
وفي الشأن الاجتماعي، أكد رئيس الجمهورية أن زيادة الأجور بنسبة 53% في 2027 ستكون إما دفعة واحدة أو دفعتين حسب الظروف المالية للجزائر، مشيرا إلى أن الجشع وزراعة البيوت البلاستيكية في ولايات مستها الحرائق عاملان ساعدا في ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن التحريات الأولية أظهرت أن أغلب الفلاحين ليسوا متسببين في ارتفاع الأسعار، مؤكدا أن شكوى المواطن من الغلاء حقه، وأن الدولة ستحمي قدرته الشرائية في كل الأحوال، فيما شدد على أن من يثبت تورطه في المضاربة فليتحمل مسؤوليته.
وأكد أن من يبحث عن تهييج الشارع من خلال قوت الجزائريين فهو مخطئ، مشيرا إلى أنه أسدى توجيهات للحكومة بالتحرك لمحاربة المضاربة وستنزل الأسعار بشكل محسوس.
كما أكد أنه في السداسي الأول 2027 سيتم الوصول إلى حوصلة نهائية للقطاع الفلاحي، وأن الدولة ستواصل تعزيز دور الضبط للقطاع الفلاحي، مشيرا إلى أن الكثير من الحرائق مفتعلة، وأن ما تم تعويضه حتى اليوم بلغ 1200 مليار سنتيم.
وأوضح أن الجزائر تمكنت من تسليم أزيد من مليوني سكن، وهو فوق ما التزمت به، وفاء للشهداء.
وفي الجانب الدبلوماسي، أكد رئيس الجمهورية أن اللقاء مع علماء الجزائر يستهدف ربط الجزائر مع التطورات العلمية العالمية، وأن الجزائر دخلت في مرحلة جديدة من التنمية تتطلب إسهامات علماء الجزائر من الخارج.
وأشار إلى أن عبور باخرة الغاز الجزائرية مضيق هرمز وهبوط رئيس إيران بالجزائر دليل على أن لا مشكلة لدى الجزائر مع أحد وأنها تشارك في استقرار سوق الطاقة العالمي، مؤكدا أن الجزائر دولة مسالمة وإذا طلبت منها الوساطة فهي جاهزة.
وشدد على أن الجزائر دولة تحث على الاستقرار، وهذا ما جعل الدول الكبرى تحترم مواقفها، مؤكدا أنه لا أحد يستطيع فرض زوال الشعب الصحراوي من على الخريطة.
وأوضح أن قرارات مجلس الأمن واضحة، وطرفا النزاع هما البوليساريو والمغرب، مشيرا إلى أن الجزائر وموريتانيا ملاحظان في قضية الصحراء الغربية، ومجددا التأكيد: “لسنا صحراويين أكثر من الصحراويين أنفسهم، ونحن مع أي قرار يقبلون به”.
وأكد أن الجزائر لن تفرط في صداقاتها لا مع روسيا ولا الصين ولا الولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن الاستقرار في الساحل يأتي بالتنمية وليس بعسكرة المنطقة، فالفوضى والإرهاب يعتاشان على الفقر.
وبخصوص النيجر، أكد أن إرسال الطائرات الجزائرية إلى النيجر حصيلة لانعدام حياء بعض الأطراف وليس تغيرا في عقيدة الجيش التي يحكمها الدستور، مشددا على أن الجزائر ستحمي النيجر في كل الظروف وأنها معه في خندق واحد، وأن لديها مصالح مشتركة مع النيجر ومن الطبيعي الدفاع عنها.
كما أشار إلى أن هناك دولا ليس لها تعداد بشري، لذا تقوم بتجنيد المرتزقة، مؤكدا أن قرب الجزائر من مالي لا يُتَصَوّر، لكنها لا تتدخل أبدا في أموره الداخلية والرئيس غويتا يعرف ذلك جيدا.
وأكد أن الجزائر مع مالي والنيجر قلبا وقالبا لمكافحة الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى أن تنظيم MUJAO الإرهابي أنشأته دولة معروفة، وقام باغتيال دبلوماسيين جزائريين ثم اختفى.
وفيما يتعلق بالإمارات، أكد رئيس الجمهورية أن الجزائر لن تتراجع عن موقفها، وأن القطيعة جاءت بوصول “السكين إلى العظم”، مشددا على أن طغيانهم لن يُخضع لهم الجزائر لأن شعبها دفع من أجل الحرية أكثر من خمسة ملايين شهيد.
وفي الشأن السياسي، أكد رئيس الجمهورية أن الحوار مع الأحزاب سيكون مع الممثلة في البرلمان، مشيرا إلى أن على الأحزاب التي تعارض تنفيذ الإعدام أن تواجه بموقفها هذا الشعب الجزائري.
وشدد على أن الجزائر في حالة حرب ضد المخدرات، وأن حرب المخدرات تستهدف تكسير الجزائر، مشيرا إلى أن هناك دولا تطبق الإعدام في قضايا المخدرات، وأن تطبيق حكم الإعدام يتم بعد استنفاد كل إمكانيات الطعن.
وأكد أن اختطاف الأطفال جريمة نكراء لا يقبلها أحد، داعيا جميع الأحزاب والمنظمات الشبانية إلى فهم أن التسيير المحلي ينطلق من البلدية، مشيرا إلى أن البلديات أصبحت اليوم تتمتع بإمكانات كبيرة بعد مراجعة قانون البلدية.
ودعا رئيس الجمهورية هذا الجيل إلى تحمل المسؤولية مثل الأجيال السابقة، مشيرا إلى أنه لاحظ نوعا من العزوف في الترشح للمحليات، ومعربا عن أمله في رؤية الشباب الجامعي على رأس البلديات.
وأوضح أن حوالي 8 ملايين جزائري استفادوا من برامج مناطق الظل، مؤكدا أن زمن الآغا والبشاغا انتهى، وأن هذه النزعة اضطرته إلى توقيف عديد المسؤولين المحليين.
وأكد أن الهدف هو أيضا الوصول إلى نقطة اللارجوع إلى الوراء فيما تبقى من سنوات العهدة، قائلا: “السابقون زرعوا لنأكل وسنزرع نحن أيضا ليأكل اللاحقون”.
وشدد على أنه ينبغي للجزائر الارتقاء إلى دولة تواصل التنمية لا دولة العودة إلى الصفر، وهو ما اعتمدته في تسيير شؤون البلاد، مؤكدا أن الدولة المتقدمة هي الدولة التي تسطر آفاقا للتنمية، وأن الجزائر اليوم تفكر في جزائر 70 مليون.
وأشار إلى أن الجزائر تسجل زيادة سنوية بمليون نسمة، مؤكدا أن الأمير عبد القادر فرضه التاريخ الجزائري، وأن ظهوره الدائم في النشاط الرئاسي نابع من رمزيته العظيمة.
