عبد المالك باباأحمد
احتضنت قاعة سينماتيك الجزائر العاصمة، أمس، العرض الأول للنسخة المرمّمة من الفيلم الجزائري «ياسمينة»، من إخراج محمد لخضر حامينا وجمال الدين شندرلي، وذلك بحضور فريق العمل الذي شارك في عملية الترميم.
نظم هذا الموعد السينمائي تحت إشراف وزيرة الثقافة والفنون، مليكة بن دودة، من طرف المركز الجزائري للسينما، بالتنسيق مع لقاءات بجاية السينمائية، ويأتي في إطار الورشات التكوينية التي احتضنتها هذه الأخيرة، بهدف تعريف الشباب بمهن ترميم الأفلام وتقنيات الحفاظ على التراث السينمائي، ونقل الخبرات والمعارف إلى جيل جديد من المهتمين بالفن السابع.
وكانت الورشة قد نظمت في الفترة الممتدة من 26 سبتمبر إلى 1 أكتوبر 2026، ضمن الدورة الحادية والعشرين للقاءات بجاية السينمائية، بمشاركة 16 مشاركًا، وشكلت، وفق المعطيات المتاحة، ورشة متخصصة في الترميم الرقمي للأفلام.
و«ياسمينة» فيلم قصير بالأبيض والأسود، تبلغ مدته 15 دقيقة، أُنجز سنة 1961 في خضم حرب التحرير الجزائرية، وأنتجه قسم السينما التابع للحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية. وتدور أحداثه حول طفلة جزائرية صغيرة ترافقها دجاجتها وتعيش مع عائلتها، قبل أن تفقد والدها إثر قصف شنّه الجيش الفرنسي، لتتجه الأسرة بعد رحلة طويلة نحو مخيمات اللاجئين على الحدود التونسية.
ويندرج الفيلم ضمن الأعمال السينمائية التي وظفت خلال فترة الثورة الجزائرية للتعريف بالقضية الجزائرية وإطلاع الرأي العام المحلي والدولي على ممارسات الجيش الاستعماري، من تعذيب واعتقالات وقصف بالنابالم وحرق للقرى.
وتعود النسخة المعتمدة في عملية الترميم إلى نسخة 35 ملم يحتفظ بها الأرشيف الوطني التشيكي، حيث جرى مسحها ضوئيًا بدقة 4K، بما أتاح استعادة نسخة رقمية من الفيلم وإعادة إتاحته ضمن الذاكرة السينمائية الجزائرية.
ويمثل عرض النسخة المرمّمة من «ياسمينة» محطة لإعادة اكتشاف جانب من التراث السينمائي الجزائري، وتسليط الضوء على أهمية ترميم الأفلام والحفاظ على الأعمال التي توثق مراحل مفصلية من تاريخ الجزائر.
