احتجت الممثلة الجزائرية هناء منصور على استخدام صورتها الشخصية من طرف مجلة “لوبوان” الفرنسية، ضمن مادة نشرها الكاتب كمال داود، مؤكدة أنها لم تمنح أي موافقة على استخدام صورتها، ولم تُستشر بشأن ربطها بمقال لا صلة لها بمضمونه.
المقال، الذي حمل عنوان “مونولوغ متخيّل لامرأة فرنسية-جزائرية”، يقدّم حديثاً داخلياً متخيلاً لامرأة ممزقة بين هويتين: فرنسا التي “منحتها الحرية”، والجزائر التي “منحتها الموتى والدَّين”، في نص يصف صراعاً بين “الداخل” المثقل بالموروث والعائلة، و”الخارج” الذي يمثل الحرية والانفتاح، حسب الخطاب النيو-كولونيالي الذي يجتره كمال داود

وقد أثار استخدام صورة هناء منصور تحديداً لتوضيح هذا النص الجدل، إذ لا تربط الممثلة أي علاقة بموضوع المقال، ما جعلها ترى في الأمر توظيفاً لصورتها لخدمة خطاب لم تُستشر بشأنه، ولا تتبناه بالضرورة.
في بيان نشرته لاحقاً، أوضحت منصور أنها ترفض أن تُربط صورتها، بأي شكل من الأشكال، بمحتوى المقال أو بالخط التحريري للمجلة، وطالبت بشدة بسحب صورتها منه. كما وجّهت متابعيها للضغط والتضامن معها من أجل تحقيق ذلك، وأعلنت احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات والخطوات القضائية التي تراها ضرورية لحماية حقوقها.
لا تأتي الواقعة بمعزل عن سجل كمال داود في التعامل مع قصص وشخصيات لم تمنحه إذناً صريحاً لتوظيفها. فالكاتب، الحائز جائزة غونكور الفرنسية لعام 2024 عن روايته “حوريات”، وجد نفسه في مواجهة قضائية مع سعادة عربان، إحدى الناجيات من مجزرة إرهابية خلال “العشرية السوداء”، والتي اتهمته هو وزوجته (طبيبته النفسية) باستغلال قصة حياتها الشخصية، التي كانت تُعالَج من آثارها لديها، دون إذنها، لبناء شخصية الرواية الرئيسية.
وقد أصدرت محكمة فلاوسن بوهران حكماً غيابياً بإدانة داود بثلاث سنوات حبساً نافذاً وغرامة مالية، استناداً إلى قانون السلم والمصالحة الوطنية.
يُحسب على كمال داود، في عموده الأسبوعي بمجلة “لوبوان” اليمينية الفرنسية، ميله المتكرر إلى طرح مقاربات “النيوكولونيالية”، لا سيما في تناوله للعلاقة بين فرنسا والجزائر وموضوع الهجرة والهوية، وهو ما يعيد واقعة هناء منصور إلى سياق أوسع من الجدل المتكرر حول كيفية تعامل الكاتب مع قصص الآخرين وصورهم، سواء بالاستغلال دون إذن أو بتوظيفها لخدمة خطاب لا يمثلهم بالضرورة.
حتى لحظة نشر هذا المقال، لم تُصدر مجلة “لوبوان” أو كمال داود أي رد رسمي على مطالب الممثلة الجزائرية.
