ياسمينة خضرا: فلسطين «أثبتت أن العالم مريض»

استضافت قاعة الطاهر وطار بالصالون الدولي للكتاب، عشية اليوم، الكاتب ياسمينة خضرا في لقاء حول روايته الجديدة «Le Prieur de Bethléem»، أدار حواره محمد كريم عصوان. وتطرق الكاتب خلال اللقاء إلى القضية الفلسطينية، معتبراً أن فلسطين اليوم «أثبتت أن العالم مريض».
وصف خضرا ما يجري في غزة بأنه تجاوز حدّ المأساة، وقال إن اللغة نفسها عاجزة عن حمله، وإن الجامعات مطالبة بابتكار كلمة جديدة «تكفي أن تسمعها لتفقد النوم». وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن الأيديولوجيا الصهيونية حلّت محل الدين، وأنها بحسب تعبيره «قتلت الله في قلوب أصحابها»، وأنها تمددت في قطاعات العالم كما يتمدد الورم.
ولم يوفّر القادة الغربيين. فقد انتقد ما سماه تحول السياسة إلى مسرح للتفاهة، مستشهدًا بوزير الأمن القومي الإسرائيلي الذي ظهر في حفل زفافه بقالب حلوى عليه حبال وقنابل غاز، وقال: «هذا شيء تجاوز حدّ اللامبالاة، نحن في كابوس». وانتقد ترامب لأنه يظن نفسه سيّد العالم، وسخر ممن يسمّون ذلك ديمقراطية. وروى أنه سُئل على قناة إيطالية إن كانت حماس حركة إرهابية، فأجاب بأن الإرهابيين الحقيقيين هم ترامب ونتنياهو.
أما الرواية فتبدأ من غرفة مغلقة في باريس، حيث يختطف بطلها ناشره الفرنسي ليُجبره على النظر في وجه الحقيقة. وقال خضرا إن الناشر يرمز إلى عالم يرفض أن يسمع، وإن الخطف هنا «إصغاء بالقوة». وجعل بطله صامتًا عن قصد، لأن «الكلمة لم تعد للفلسطينيين، بل عادت إلينا جميعًا، فإن صمتت الضمائر استمرت الإبادة».
وفي أقوى لحظات اللقاء، قال إن لا أحد يملك اليوم عذر من قال في الحرب العالمية الثانية «لم نكن نعلم»، فالإبادة تجري على مرأى الجميع، «ومن يعلم ولا يفعل شيئًا يصبح شريكًا». ثم ختم الفكرة بجملة صارت عنوان اللقاء: «صمتنا هو الذي سيجلب المصيبة إلى أبوابنا».
ولأن الجرأة عنده لا تعني العداء، شدّد على أنه لا يرفض الغرب، فدور النشر الغربية هي التي عرّفت العالم به، وقارئه الأوفى فرنسي. غير أنه فرّق بين الشعوب والساسة الذين «أخذوها رهينة». وكشف أن كتابه الجديد قوبل بالعداء حتى من كوريا الجنوبية، وأنه قبله خمس لغات فقط من أصل اثنتين وستين ترجم إليها أعماله، قائلًا: «لا يخيفني أن أخسر القراء».
وللكتّاب الشباب قال: لا تبيعوا كرامتكم من أجل ميكروفون. فالصدق، كما قال، «يُدفع ثمنه غاليًا لكنه يثمر في النهاية». وحين سُئل عن الأمل، ردّ بأنه متفائل يمنع على نفسه التشاؤم، ولذلك جعل شيخًا في روايته يستعيد بصره بعد خمسة وتسعين عامًا.

مقالات ذات صلة

بنجامين ستورا ومحمد حربي علاقة صداقة تخللتها اختلافات تأريخية

sarih_eco_cult

الصالون الدولي للكتاب في طبعته 29: ندوات وتوقيعات تجمع الرواية بالترجمة والتاريخ

sarih_auteur

سيلا 2026.. إقبال واسع يعكس شغف الجزائريين بالمطالعة

sarih_auteur