إطلاق برنامج «دعم» لهيكلة الشباب المتطوع قريبا

جيجل-إيمان.ل

أكد وزير الشباب، المكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، خلال زيارة العمل والتفقد التي قادته أمس، السبت إلى ولاية جيجل، أن قطاع الشباب يولي أهمية كبيرة لتعزيز دور الشباب والمتطوعين، لاسيما في ظل التجربة التي أفرزتها الفاجعة الأخيرة التي ألمّت بالولاية جراء حرائق أوت الماضي، والتي أظهرت أهمية تنظيم وتأطير الطاقات الشبانية وتحويلها إلى قوة فاعلة في الميدان.

وفي مستهل حديثه، ثمّن الوزير الهبة التضامنية التي شهدتها ولاية جيجل، مشيدًا بالجهود التي بذلتها السلطات المحلية، وعلى رأسها والي الولاية، أحمد مڨلاتي، في مواجهة آثار الفاجعة ومتابعة مختلف الاحتياجات، معتبرًا أن جيجل أصبحت، في أعقاب هذه الأزمة، مصدرًا للتلاحم والتضامن بين الجزائريين.

وأوضح حيداوي أن قطاع الشباب تابع مختلف العمليات التضامنية التي جرت على مستوى الولاية، لاسيما من خلال تجنيد الشباب للمساهمة في التكفل بالاحتياجات الميدانية، مشيرًا إلى توفير نحو 1700 شاب ضمن هذه العمليات، مع تداول أفواج شبانية على مستوى مركز التجميع ببورشايد في بلدية العوانة، بما يسمح باستمرار العمل التطوعي ميدانيًا.

وأشار الوزير إلى أن الشباب المتطوع ساهم في عدد من المهام، على غرار فرز المساعدات وتنظيف وترتيب مختلف الفضاءات والمساهمة في عمليات التوزيع، مؤكدًا أن هذه التجربة كشفت الحاجة إلى إعادة تنظيم العمل الشباني وتأطير المتطوعين حتى يكون التدخل أكثر فعالية ونجاعة واستدامة.

وفي هذا السياق، أعلن وزير الشباب عن التوجه نحو إعادة تنظيم المنظومة الشبانية، بما يسمح بجعل الشباب أكثر فعالية في مختلف المبادرات والعمليات، معلنًا أن 5 ديسمبر المقبل سيشهد انطلاق برنامج «دعم»، الذي يرتكز على تأسيس وتأهيل نوادٍ للتطوع، يصل عددها إلى نحو 600 نادٍ، تكون مؤهلة للمساهمة في مختلف العمليات التطوعية.

وأكد حيداوي أن فاجعة الحرائق التي شهدتها ولاية جيجل شكلت فرصة لتجميع الشباب وتأطيرهم وتكوينهم بشكل أكبر، قبل الانطلاق في البرنامج، بما يسمح بالاستفادة من التجربة الميدانية التي عاشها الشباب خلال عمليات التضامن والمساعدة.

وشدد الوزير على أن الدولة الجزائرية تواصل الاستثمار في الشباب من خلال المؤسسات والهياكل والبرامج، مشيرًا إلى ضرورة أن تتحول هذه الفضاءات إلى فضاءات حية تعج بالشباب وتسمح له بتقديم الإضافة، كما دعا إلى تسويق الخدمات التي توفرها مؤسسات القطاع بصورة أفضل، خاصة وأن شبكة القطاع تضم أكثر من 300 بيت شباب عبر الوطن.

17 مشروعًا مرفوع التجميد بجيجل

وبخصوص قطاع الشباب بولاية جيجل، أكد حيداوي أن الولاية تحتل موقعًا متقدمًا بالنظر إلى عدد المؤسسات والمشاريع التي استفادت من رفع التجميد، مشيرًا إلى وجود 17 مشروعًا تم رفع التجميد عنها، وهي مشاريع انطلقت بها الأشغال أو تعرف تقدمًا في الإنجاز، إلى جانب مشاريع أخرى تم استلامها.

وفيما يتعلق بإعادة تقييم عدد من العمليات، أوضح الوزير أن ارتفاع تكاليف الإنجاز وتغير الأسعار خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب الظروف الطبيعية وغيرها من العوامل، كلها معطيات تفرض تحيين وتقييم بعض العمليات، مؤكدًا أن هذا الامر طبيعي و الهدف الأساسي هو مواصلة إنجاز المشاريع.

وكان والي ولاية جيجل قد تطرق، خلال العرض المقدم للوزير بمطار فرحات عباس، إلى عدد من المشاريع التي تتطلب إعادة التقييم، بغلاف مالي إجمالي يقدر بـ 49 مليار سنتيم.

ومن بين العمليات التي تم التطرق إليها، مشروع المركب الرياضي الجواري بلغيموز في بلدية العنصر، الذي يعود إلى سنة 2010، حيث تم إنجاز جزء منه، فيما تم مؤخرًا تسوية الوضعية القانونية للأرضية التي كانت تندرج ضمن النظام الفلاحي، ما سمح بالشروع في استكمال الجزء المتبقي من العملية.

و كذلك مشروع مخيم الشباب بزيامة المنصورية، الذي عرف توقفًا لسنوات، قبل أن تتجه الجهود إلى إعادة بعثه بالنظر إلى الموقع السياحي المميز للمنطقة، وما يمكن أن يوفره المشروع من فضاء لفائدة الشباب، لاسيما وأن زيامة المنصورية منطقة سياحية بامتياز.

مركز برج بليدة.. نحو إنجاز شاليهات واستغلال المرفق على مدار السنة

وخلال معاينته مركز نشاطات الترفيه وحدة برج بليدة ببلدية العوانة، أكد وزير الشباب على ضرورة استغلال الإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها هذا المرفق، والعمل على رفع طاقته الاستيعابية وتحسين الخدمات التي يقدمها للأطفال والشباب، سواء خلال فصل الصيف والاصطياف أو على مدار السنة.

وأوضح حيداوي أن إنجاز الشاليهات بالمركز يمثل توجهًا يمكن أن يجعل منه أول مرفق تابع لقطاع الشباب يستفيد من هذا النوع من التوسعة، غير أن ذلك، كما شدد، يبقى مرتبطًا بإعداد دراسة عميقة وشاملة للموقع، تسمح بتحديد كيفية التوسعة واختيار الأماكن المناسبة وفق الإمكانيات المتاحة والطاقة الاستيعابية المستهدفة.

وأضاف الوزير أن إنجاز قرية سياحية، التي اقترحها والي الولاية، من شأنها أن تشكل استغلالًا نوعيًا للمساحات المتوفرة داخل المركز، بما يسمح باستقطاب العائلات والشباب وتوفير خدمات بمبالغ رمزية، بالنظر إلى طبيعة المؤسسة الاقتصادية ذات الطابع التجاري.

وشدد حيداوي على ضرورة عدم انتظار الطلبات فقط، داعيًا مسؤولي المركز إلى الانفتاح على مختلف الجهات والبحث عن سبل استغلال المرفق بشكل دائم، مؤكدًا أن هذا الفضاء لا ينبغي أن يتوقف نشاطه، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي والجغرافي والطبيعي الخلاب.

وأكد الوزير أن الهدف هو الانتقال بالمرفق من الاستغلال الموسمي إلى الاستغلال على مدار السنة، من خلال تنويع الخدمات والنشاطات الموجهة للأطفال والشباب والعائلات، والاستفادة من المساحات الكبيرة التي يتوفر عليها المركز.

وأشار حيداوي إلى أن المركز، باعتباره منشأة قديمة، يحتاج إلى عملية ترميم عميقة، موضحًا أنه سيتم العمل على إعداد دراسة شاملة وكاملة لكيفية استغلال هذا المرفق، على أن يتم ذلك تدريجيًا وعبر مراحل، بما يسمح بتوسيع قدراته وتحسين خدماته.

وكشف الوزير أن عددًا من المخيمات الصيفية التابعة للقطاع استفادت من إنجاز شاليهات، موضحًا أن هذا المركز سيكون الأول ضمن هذا التوجه، بعد استكمال الدراسات اللازمة وتحديد أفضل السبل لاستغلال المساحات المتاحة.

ويتربع مركز نشاطات الترفيه وحدة برج بليدة على مساحة إجمالية تقدر بـ 6 هكتارات، فيما تقدر المساحة المبنية بـ 3810 متر مربع، وتبلغ المساحة المستغلة نحو هكتارين.

ويضم المركز مركزًا للاستقبال يحتوي على 22 غرفة بطاقة استيعاب تصل إلى 80 سريرًا، إلى جانب إدارة الوحدة، ومطعم بطاقة استيعاب 21 شخصًا، وقاعة اجتماعات، ومطبخ، ومخزن، وثلاث غرف للتبريد، وقاعة للحفلات.

كما يحتوي على فضاء للعطلة والترفيه، وأرضيات مخصصة للتخييم تضم 25 خيمة بطاقة استيعاب تصل إلى 250 طفلًا، إلى جانب أربعة مجمعات صحية، ومطعم للأطفال، ومطعم في الهواء الطلق بطاقة استيعاب 250 طفلًا، وعيادة وإدارة خاصة بالمخيم الصيفي، إضافة إلى استوديوهين بطاقة استيعاب ثمانية أسرّة، ومساحات مخصصة لمختلف النشاطات، وكافتيريا، وملعب لكرة القدم ومرافق أخرى.

ويراهن قطاع الشباب، من خلال إعادة تثمين هذا المرفق، على تحويله إلى فضاء أكثر جاذبية واستغلالًا، مستفيدًا من موقعه الجغرافي والطبيعي، بما يسمح بتقديم خدمات متنوعة لفائدة الأطفال والشباب والعائلات، ويضمن استمرارية نشاطه خارج فترة الاصطياف.

إشادة بالشباب المتطوع خلال فاجعة الحرائق

وفي سياق آخر من الزيارة، توقف الوزير عند العمل الذي قام به الشباب المتطوع ضمن مركز التجميع ببورشايد في بلدية العوانة، حيث ثمّن الانضباط والالتزام والتواجد إلى جانب المواطنين، مشيدًا بالجهود المبذولة خلال الفترة التي أعقبت حرائق أوت.

وأكد حيداوي أن ما قام به الشباب كان بمثابة تمرين ناجح بامتياز، أتاح الوقوف ميدانيًا على قدرات الشباب في العمل المنظم والمستمر، معتبرًا أن هذه التجربة تقدم دروسًا ينبغي الاستفادة منها من أجل هيكلة هذا الفعل التطوعي وجعله أكثر جاهزية واستدامة.

وشملت مساهمات الشباب خلال هذه الفترة عمليات فرز وتنظيف وترتيب وتوزيع، إلى جانب المساهمة في مختلف المهام التي فرضتها الظروف الميدانية، وهو ما أبرز، حسب الوزير، أهمية وجود منظومة شبانية منظمة وقادرة على التدخل في الوقت المناسب.

وفي ختام زيارته، جدد وزير الشباب شكره للسلطات المحلية، وكافة المتدخلين على ما قدموه من دعم ومرافقة خلال الفاجعة، مثمنًا الهبة التضامنية التي شهدتها جيجل، ومؤكدًا أن التجربة التي عاشتها الولاية ستشكل دافعًا إضافيًا لتطوير وتأطير العمل الشباني والتطوعي.

وتندرج زيارة وزير الشباب إلى ولاية جيجل ضمن متابعة واقع القطاع ومعاينة مختلف المشاريع والمنشآت الشبانية، إلى جانب الوقوف على احتياجات الولاية وآفاق تطوير هياكلها وبرامجها، بما يسمح بجعل مؤسسات الشباب فضاءات حية وفاعلة تستقطب الشباب وترافق مبادراتهم على مدار السنة.

 

مقالات ذات صلة

تبون: الحوار مع الأحزاب سيكون وفق جدول أعمال متوافق عليه ولن نتراجع عن عقوبة الإعدام

sarih_auteur

تبون: لن نسمح بتضخيم الفواتير واستنزاف العملة الصعبة

sarih_auteur

سعداوي يوجه بفتح التوظيف من خارج الولاية لسد العجز في التربية البدنية

sarih_auteur