«الساعة 03.03» تحاكم الذات على ركح بجاية

بجاية – عبد المالك باباأحمد

قبل أن يرتفع الستار على أول عروض المنافسة الدولية، كان مسرح القرية قد سبقها إلى الركح. فمنذ 16 أكتوبر، تحتضن قاعة مراد زيدير بدار الثقافة ببجاية مسابقة «أمازڤون ن تدرارث» (Amezgun n Tadarth)، التي تمنح الدورة الخامسة عشرة للمهرجان الثقافي الدولي للمسرح وجهها المحلي، وتفتح المنصة لفرق وجمعيات من الولاية تقدّم أعمالها بالأمازيغية والفرنسية.

 

«أمازڤون ن تدرارث».. سبعة عروض وسبع فرق

انطلقت المسابقة بحفل افتتاح يوم 16 أكتوبر بقاعة مراد زيدير، وتتوالى عروضها يوميًا إلى غاية 22 أكتوبر. ففي اليوم الأول قدّمت فرقة Phoenix عرض «Tansawt» افتتاحًا للمنافسة، وتلتها جمعية Tighri Umzgun الثقافية بعرض «Ikem» يوم 17 أكتوبر، ثم فرقة أصدقاء الركح بعرض «Une nuit pas comme les autres» يوم 18 أكتوبر. وتحلّ فرقة Azar يوم 19 أكتوبر بعرض «Gar Arwah ad Tughalin»، وتقدّم فرقة Assayes «Taos» يوم 20 أكتوبر، فيما تعرض مجموعة Imeslab «La valise vide» يوم 21 أكتوبر، وتختم فرقة Ifurkan المنافسة بـ«Cix El Kanun» يوم 22 أكتوبر.

 

ويُختتم هذا المسار بحفل يوم 22 أكتوبر، تتخلله مسرحية «Cherifa l’insoumise» بالقاعة نفسها. ويلفت في عناوين العروض وأسماء الفرق حضور الأمازيغية بوضوح، بما يعكس هوية هذا الفضاء ولغة جمهوره.

 

مسرح يتجاوز عاصمة الولاية

 

ولا تقتصر المسابقة على قاعة مراد زيدير، إذ تنتقل عروضها بين 16 و21 أكتوبر إلى بلديات أقبو وأوقاس وأميزور وأكفادو وأوزلاقن والقصر وخراطة. وتجوب هذه البلديات أعمال «Taos» و«Tansawt» و«La valise vide» و«Cix El Kanun» و«Ikem» و«Gar Arwah ad Tughalin»، إضافة إلى «Une nuit pas comme les autres» التي تُعرض ببلدية القصر. ويحضر كذلك مسرح قسنطينة بعرض «الحواوي» في خراطة يوم 19 أكتوبر. وبهذه اللامركزية يبلغ المسرح الجمهور في مدنه وقراه، بدل انتظار قدومه إلى العاصمة.

 

«الساعة 03.03».. جريمة عائلية ومساءلة للذات

 

وعلى ركح المسرح الجهوي عبد المالك بوڨرموح، افتُتحت مساء أمس عروض المنافسة الرسمية بمسرحية «الساعة 03.03» لفرقة دراما ومسرح التركمان العراق. والعمل من تأليف وإخراج وبطولة محمد قلنجي، وقد قُدّم باللغة التركية، وهو مصنّف للفئة العمرية فوق 15 سنة. ويشارك في التمثيل عمار نورالدين، وتولين وليد، ونورا مكرم، وأحمد تورك، وصفا آغا، وليث فلاح، بموسيقى تيمور جامرجي وإنارة وسام أوجشلي.

 

وتدور الحكاية حول ابن يقتل أباه ويستولي على حقوق أخواته الأربع، ثم تظهر الأخت المتبناة لتستعيد حق الأب وحق الأخوات. وبهذا البناء ينتقل العمل من جريمة عائلية إلى مساءلة أوسع للذات الإنسانية وثنائية الخير والشر، ضمن ما يُعرف بالمسرح النفسي.

 

بدأ العرض من عتمة دامسة، ثم تقدّمت إحدى الممثلات بضوء يدوي وسلّطته على الشخصيات واحدة بعد أخرى، فبدا الجمهور كأنه يشارك في استجواب. وبهذا المشهد كُسر الجدار الرابع للمرة الأولى. وجاءت المرة الثانية حين نُثرت الأوراق على الجمهور، فخرج الفعل المسرحي من حدود الخشبة وصار المتفرجون جزءًا من الحدث.

 

وراهن العرض على التلاعب بالضوء والصوت لصناعة أثر نفسي متأزم ومحموم، حتى ينتقل التوتر من الممثلين إلى القاعة. ويفسّر هذا حضور الزمن في العنوان، إذ تبدو الساعة 03.03 لحظة معلّقة بين الجريمة والحساب. ويعزّز الأفيش هذا الإيحاء بساعة تحترق وسط النار وأيدٍ ملطخة بالدم.

 

وتولّى محمد قلنجي السينوغرافيا إلى جانب التأليف والإخراج والتمثيل، أما الإعلام والتصوير فكانا لمهند كروانجي وعمار يحيى. وبهذا العمل تؤكد الفرقة حضور المسرح التركماني العراقي في فضاء التجريب النفسي، وحرصها على إشراك الجمهور في بناء المعنى بدل الاكتفاء بمشاهدته.

محمد قلنجي ل “الصريح”: المسرح التركماني العراقي.. جذور من 1950 وركح مفتوح على العالم

في الثالثة وثلاث دقائق من ليلة بجاية، انطفأت الأضواء على ركح المسرح الجهوي عبد المالك بوڨرموح، وبدأت «الساعة 03.03»، العرض الذي افتتحت به فرقة دراما ومسرح التركمان العراق الطبعة الخامسة عشرة للمهرجان الدولي للمسرح. وخلف هذه العتمة مسرح عمره أكثر من سبعة عقود، قطع طريقًا طويلة من كركوك إلى الجزائر.

 

وبعد العرض، جلسنا مع مؤلف المسرحية ومخرجها وبطلها محمد قلنجي، فتحدّث عن أول عرض لعمله في الجزائر، وعن مسرح لم تُطفئه أحلك الظروف. وعن الإحساس بهذه المحطة، قال إن هذا أول عرض للمسرحية في الجزائر، وهو عرضها الثالث أمام الجمهور، موضحًا أنها لم تُعرض في العراق من قبل أبدًا، ولذلك فبجاية «محطة استثنائية» بالنسبة إليهم، والفريق سعيد جدًا بهذه المشاركة الدولية.

 

وحين سألناه كيف يقدّم المسرح التركماني لجمهور لا يعرفه، وصفه بأنه مسرح عريق تعود جذوره إلى سنة 1950، حافظ على استمراره في أحلك الأوقات ولم ينقطع رغم الصعوبات. وأضاف أنه يقدّم اليوم ما يُعرف بالمسرح القومي، الذي يشارك في التظاهرات العالمية، معتبرًا أن مشاركتهم في بجاية امتداد لهذا المسار.

 

وعن إمكانية لقاء المسرحية بجمهور جزائري آخر، كشف قلنجي أنه يُرتقب أن تُعرض على خشبة المسرح الوطني الجزائري، متمنيًا أن يتحقق ذلك ويلتقي فريقه بجمهور العاصمة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

 ندوة صحفية هذا الاثنين للكشف عن برنامج “سيلا”

sarih_auteur

افتتاح الدورة الـ15 للمهرجان الثقافي الدولي للمسرح ببجاية 

sarih_eco_cult

بن دودة تنصّب لجنة القراءة وإعانة السينما

sarih_auteur