الصحراء الغربية.. ثلاث صفعات دبلوماسية متتالية للنظام المغربي داخل أروقة الأمم المتحدة

ش.شبور

شهدت أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، يوم 30 أكتوبر 2026، تطورات دبلوماسية متسارعة بشأن قضية الصحراء الغربية، وضعت النظام المغربي أمام ثلاث محطات بارزة، وسط إخفاقات متتالية تتعلق ببعثة المينورسو والمعرض الفوتوغرافي الصحراوي، وصولاً إلى تعثر اعتماد مشروع قرار جديد بمجلس الأمن الدولي عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو).

وفيما يتعلق ببعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو)، أعادت التطورات التأكيد على أن إنشاءها يستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر سنة 1991، والذي حدد إطارها القانوني ومهامها، ما يجعل أي حديث عن إنهاء ولايتها أو طي ملف القضية خارج الآليات الأممية المعتمدة أمراً لا يترتب عليه تغيير تلقائي لوضعها القانوني.

كما أن تعثر مجلس الأمن في اعتماد قرار جديد بشأن الصحراء الغربية والبعثة الأممية لا يمكن اعتباره إقراراً بالمطالب المغربية أو انتصاراً لموقفها، بل يعكس استمرار الخلاف الدولي حول مسار تسوية النزاع، في ظل تمسك الشعب الصحراوي بحقه في تقرير المصير والاستقلال.

وفي تطور آخر، شهد مقر الأمانة العامة للأمم المتحدة جدلاً بشأن المعرض الفوتوغرافي الصحراوي الموسوم بـ«50 عاماً، 50 وجهاً» (50 Years, 50 Faces)، الذي يسلط الضوء على الجوانب الإنسانية للقضية الصحراوية، ويوثق مسيرة الشعب الصحراوي ومعاناته وصموده على مدار خمسة عقود.

وأثار المعرض اعتراض الوفد المغربي، بقيادة ممثله عمر هلال، ما أدى إلى إغلاقه مؤقتاً على مستوى الأمانة العامة للأمم المتحدة للنظر في الشكاوى المقدمة بشأنه، قبل أن تتم إعادة افتتاحه عقب تحركات دبلوماسية جزائرية ودعم من دول صديقة، مع تمديد فترة عرضه لمدة أسبوع كامل.

أما المحطة الثالثة، فتمثلت في تعثر اعتماد مشروع القرار المتعلق بالصحراء الغربية داخل مجلس الأمن، عقب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو)، وهو ما حال دون تمرير المشروع بصيغته المطروحة، وأعاد إلى الواجهة الخلافات الدولية بشأن مستقبل القضية والإطار القانوني لتسويتها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تمسك عدد من الأطراف الدولية بضرورة احترام المرجعيات الأممية ذات الصلة بقضية الصحراء الغربية، وفي مقدمتها حق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير مصيره، باعتبار القضية مسألة تصفية استعمار لم يُحسم مسارها النهائي بعد.

وتؤكد هذه المحطات، مجتمعة، أن قضية الصحراء الغربية لا تزال حاضرة بقوة على طاولة الأمم المتحدة، وأن التصريحات والمواقف السياسية لا يمكنها وحدها حسم نزاع يظل مرتبطاً بالقرارات الأممية وبحق الشعب الصحراوي في تقرير مستقبله.

مقالات ذات صلة

بن جامع: تقرير المصير يظل المرجع الأساسي لتسوية القضية الصحراوية والمفاوضات طريق نحو السلام

sarih_auteur

فيتو روسي يُسقط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء الغربية

sarih_auteur

فرنسا تستعد لاحتجاجات واسعة غدا السبت وسط تعبئة 70 ألف شرطي ودركي

sarih_auteur