استقبلت قاعة العروض الكبرى بالمسرج الجهوي عز الدين مجوبي، أول أمس في إطار فعاليات الطبعة الثامنة لمهرجان المسرح النسوي، عرض كاتمة للمسرح الوطني محي الدين بشطارزي، اقتباس الراحل علال المحب، إخراج آمال ميغاد، سينوغرافيا موسى نون، كوريغرافيا سمر بند واد، وتمثيل كل من: ليندا سلام، هاجر سيراوي، سعاد جناتي، أسماء الشيخ، نسرين بلحاج، كريمة نايت، خديجة ميزيني، ورجاء هواري.
العمل المقتبس عن مسرحية الإسباني غارسيا لوركا بيت برناردا ألبا يعالج إشكالية إعادة تشكل السلطة الذكورية من خلال المرأة نفسها لا الرجل، فأحداث المسرحية تدور بعد وفاة الوالد لتتولى الأم شؤون البيت، وتعلن الحداد لمدة 8 سنوات كاملة، ما يمنع بناتها من ممارسة حياتهن الطبيعية والسعي نحو غريزتهن في الحب والزواج.
كما في المسرحية الأصل، تخلو كاتمة من العنصر الرجالي على الركح، مكتفية بأثره المتمثل في خطيب إحدى البنات، الخطيب الذي يصبح محور الصراع بين الأخوات اللواتي يتنافسن من أجله ولا يظهر شخصا، بل أثرا يحفز الأخوات على السلطة الذكورية المعاد تشكيلها عن طريق الأم، كأن المرأة محكومة بتحدي السلطة الذكورية، محفزة بها من أجل الهروب منها للوقوع فيها مخيرة لا مسيرة، بمسمى آخر هو الحب.
النص الأصلي كتب سنة 1936 قبل إعدام غارسيا لوركا، والمسرحية عرضت لأول مرة سنة 1945 .. وبين 1936 و2026 تسعون سنة بالتمام والكمال، تسعون سنة تغيرت فيها المقاربات للمواضيع وتصور الثقافة للمرأة بشكل عام، ولم نر هذا التغير في الاقتباس .. في كاتمة التي رأت المرأة كما رآها لوركا قبل 90 سنة .. أخوات يتصارعن من أجل الزواج، وتصور رجعي ماضوي عن المرأة، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات حول إعادة إنتاج النسق الفحولي في المسرح النسوي/ النسائي الجزائري المعاصر، والتعامل مع الاقباس من عيون المسرح العالمي على أنها ليست أكثر من عملية ترجمة، بدل أن تكون عملية تبيئة ثقافية، وإعادة إنتاج للأنساق الثقافية، بل وتعرية مضمراتها.
هذا ما كان ينبغي أن يطرح في جلسة النقاش التي تلت العرض، لكن تسيير النقاش الذي اتسم بشيء من التراخي سمح بتشويه واحد من أعرق التقاليد المسرحية وتحويلها لجلسة فضفضة .. فبدل أن يقوم المسير بتأثيث أرضية لمناقشة أفكار العرض، وأداء الممثلين والرؤية الإخراجية، وهب الكلمة لفريق العمل الذي أطال لدرجة أنه أنتج لنا عرضا آخر أشبه بجلسة الفضفة في قاعة المرحوم توفيق ميميش .. تم التطرق فيه للذكريات والصعوبات والخصومات وكل شيء بجمع المؤنث السالم الذي لم يسلم منه النقاش المجهض عن سبق تراخي أدخل قميص الفكر داخل سروال الانبهار محاصر إياه بحزام الامتنان.
