انطلقت، أمس بالمسرح الجهوي «محمد بن قطاف» بالنعامة، فعاليات الدورة الثانية من «أيام بن قطاف المسرحية»، التي تتواصل على مدار خمسة أيام إلى غاية 14 أكتوبر الجاري، بمزيج من العروض المسرحية والورشات التكوينية واللقاءات العلمية، احتفاءً بذاكرة أحد أبرز أعلام المسرح الجزائري، وتشجيعًا للإبداع الشبابي.
وتأتي التظاهرة وفاءً للفنان والكاتب المسرحي الراحل محمد بن قطاف، الذي ترك بصمة بارزة في مسيرة المسرح الوطني. وخلال حفل الافتتاح، أكد المفتش العام لولاية النعامة، ممثلًا للوالي لخضر سداس، أهمية هذه المبادرات في تنشيط الحياة الثقافية وتعزيز التواصل بين المبدعين، مشددًا على دور الثقافة في صون الهوية الوطنية ونقل التراث إلى الأجيال الجديدة، ومجددًا دعم السلطات العمومية للمبادرات الثقافية والمواهب الفنية.
من جهته، دعا مدير الثقافة والفنون بالولاية، محمد قمومية، إلى جعل هذه الأيام موعدًا يتجاوز الطابع الاحتفالي إلى فضاء حقيقي للحوار حول واقع المسرح وآفاقه، مؤكدًا أن الفن الرابع يحمل رسالة إنسانية وثقافية قادرة على مساءلة الواقع وتحفيز الفكر والإبداع. وشدد على ضرورة الوفاء لإرث الرواد، مع إتاحة الفرصة للمواهب الشابة للمساهمة في تجديد الممارسة المسرحية، مثمّنًا دعم وزارة الثقافة والفنون ومرافقة الوالي.
أما مدير المسرح الجهوي بالنعامة ومدير التظاهرة، إبراهيم جاب الله، فأوضح أن القيمة الحقيقية لهذه الأيام لا تكمن في العروض وحدها، بل أيضًا في الأفكار التي تتيحها اللقاءات والنقاشات، وما قد تفضي إليه من تصورات ومبادرات تخدم مستقبل المسرح الجزائري.
وحمل الحفل أبعادًا فنية وإنسانية، تخللتها وصلات موسيقية على آلة العود أدتها الفنانة سلسبيل بغدادي، إلى جانب عرض شريط وثائقي من إعداد عبد العزيز لشلح، بمساهمة بن عبد الله سكوري، استعاد محطات من مسيرة بن قطاف عبر صور فوتوغرافية ومقتطفات من أعماله وتصريحات للراحل. كما شهد تكريم عدد من الوجوه الثقافية والفنية، من بينهم محمد جلاب، الذي أنجز أول فيلم هواة بالمنطقة في سبعينيات القرن الماضي، والمسرحي بلة بومدين، ومحمد يحياوي، المدير العام للمسرح الوطني الجزائري.
وجرى تقديم أعضاء لجنة تحكيم المنافسة، برئاسة الجامعي والناقد محمد بوكراس، وعضوية المخرج المسرحي عيسى جقاطي والفنان قادة قبيز، إضافة إلى لجنة مشاهدة العروض واختيار الفرق المشاركة، التي تضم الدكتور بشير بن سالم، والممثل والمؤلف توفيق رابحي، والمخرج إدريس بن حديد، محافظ المهرجان الوطني للمونولوج بتندوف. كما قُدّم مؤطرا الورشات التكوينية: الدكتور حمزة جاب الله لورشة السينوغرافيا، وعبد الحكيم مداني لورشة التربية الصوتية.
وتتنافس على جوائز التظاهرة خمسة أعمال، افتتحتها مسرحية «المهراز» لجمعية نجوم الفن حسان الحساني من سيدي بلعباس، على أن تتواصل العروض بـ«المتاهة» لجمعية جوهرة المسرح والفنون من عين تموشنت، و«نيرفانا» لتعاونية سارتي فاليري للفنون والشباب من سيدي بلعباس، و«محكمة الصفر» للجمعية الثقافية الفن الأصيل بالشراكة مع المسرح الجهوي بالأغواط، و«واحد من الجمهور» للجمعية الثقافية حلم الفن من وهران.
وبموازاة العروض، يحتضن المسرح الجهوي أشغال الملتقى العلمي برئاسة الجامعي والمخرج المسرحي لخضر منصوري، ويتناول قضايا الأداء والتمثيل وتكوين الممثل، وتعليمية الفن الدرامي في الجزائر، ومناهج التكوين والظروف التي يُعدّ فيها فنانو المستقبل.
وحضرت الأجيال الجديدة في التظاهرة من خلال تثمين مشاركات الأطفال في الورشات الصيفية لمبادرة «بيت الصيف للثقافة والفنون» التي أطلقتها وزارة الثقافة والفنون عبر الوطن، حيث جرى تكريم الأطفال نجاة مير، ونرمان بوعزيز، وغفران دربال، وفرح شعبان، إلى جانب مؤطرهم نور الدين ضيف الله، تشجيعًا لهم على مواصلة مسارهم الإبداعي، في تأكيد على أن الاستثمار في الثقافة يبدأ من الطفولة.
