صناع الحضارة ورعاة الترفيه… مال العرب يدير ظهره للمستقبل

بقلم الدكتور: السبتي سلطاني

أعلنت بعض وسائل الإعلام العالمي عن تخطيط رجل الاعمال الأمريكي من أصل يهودي لتغطية سماء العالم بما مقداره مليون قمر صناعي من إنتاج شبكة ستار لينك التابعة لمؤسستهسبيس إكس، في خطوة تعكس الطموح الجامح لهؤلاء الأثرياء من أجل كسب رهان المستقبل والسيطرة المطلقة على عالم الغد الذي لن يكون فيه للمسلمين – مع الأسف -سوى دور المشاهد في مسرحية عالمية لن يشاركوا في كتابة سيناريوهاتها بل ظلوا يمثلون دور الكومبارس الذي يتم إرساله إلى زوايا الهامش المعتمة بعد استنفاذ جهده وماله.

فحسب بعض وسائل الإعلام العالمية يكون ” إيلون ماسك الذي يسيطر بالفعل من خلال شبكة “ستارلينك” التابعة لـ”سبيس إكس” على نحو ثلثي جميع الأقمار الاصطناعية النشطة،قد تقدم بطلب لإطلاق مليون قمر اصطناعي لتوفير قدرات المعالجة التي يحتاج إليها الذكاء الإصطناعي وتقول “سبيس إكس” في طلبها المقدم إلى “لجنة الاتصالات الفيدرالية” الأميركية إن المشروع قد يمثل “الخطوة الأولى نحو بلوغ مستوى حضاري من النوع الثاني على مقياس كارداشيف”، في إشارة إلى تصور طرحه عالم فلك سوفياتي للمرة الأولى في ستينيات القرن الماضي. (الصحفي أنتوني كاثبرتسون، موقع أنديباندنت عربية).

إذا كان هو هذا حال رجال المال والأعمال الذين يمسكون زمام الاقتصاد العالمي، فما هو حال رجال المال والأعمال عندنا في العالم العربي؟ وما هو حظ العلم والتكنولوجيا ورهانات المستقبل من تفكريهم وأموالهم؟

مع الأسف المتتبع لأثرياء العالم العربي ممن لديهم إمكانيات مالية ضخمة يجدهم يتسابقون بشكل فيه شطط كبير حول مسائل هامشية ومادية تافهة، حيث يركز هؤلاء الأثرياء اهتمامهم على مسائل تتعلق ببناء الملاهي الضخمة ودعم أندية كرة القدم العالمية بالأموال الطائلة في شكل ” سبونسور” أو استشهار دون أن يكون لذلك أثر على مستقبل الأمة العربية التي ينتمون إليها.

قد يقول قائل إن القوة لا تعني بالضرورة امتلاك الأسلحة الرادعة للعدو بل يمكن أن تتخذ أشكالا ناعمة على غرار السيطرة على عالم كرة القدم والفن وغيرها من أجل إعادة توجيه بوصلة العالم نحو قضايا العالم العربي بما يتوافق مع مصالحنا، ولكن هل ما تم إنفاقه من أموال طائلة على أندية كرة القدم وغيرها من المجالات الفنية غيّر نظرة الغرب والعالم ككل نحو قضايانا المصيرية؟ وكيف هي صورة المسلم اليوم في المخيال الغربي وفي ممارساتها تجاهنا؟

مع الأسف ظلت الصورة كما هي بل ازدادت قتامة عما كانت عليه سابقا، ولأدل على ذلك مما يمارسه الإعلام الغربي الممول من قبل اللوبي الصهيوني من تشويه ممنهج لكل ما يمت للإسلام والمسلمين بصلة، وتأثير ذلك على الرأي العام الغربي في ظل التصاعد المحسوس لليمين المتطرف في قلب أوروبا وآخر ذلك ما كشفت عنه نتائج الانتخابات في ألمانيا.

إنه لمن دواعي الألم والحسرة أن يستثمر الأثرياء عند غيرنا في كل ما هو مستقبل ويبذلون في سبيل ذلك المال الوفير، وبالمقابل يكتفي أثرياؤنا بتبذير ما يملكونه في سفاسف الأمور… سلام.

مقالات ذات صلة

أوراق الخميس : تسونامي اللهب وبشائر النور: قصة تضامن لا ينطفئ

sarih_auteur

عبد الكريم قادري.. أو عندما يلتقي شغف الشعر بسحر السينما

sarih_auteur

أوراق الخميس: نبيل رحماني.. أربعون عاما من العشق المسرحي والعطاء الإنساني

sarih_auteur