مهلة بثمانية أيام لإزالة الثلاجات والطاولات في سوق الحطاب بعنابة

لمين موساوي

وجهت مصالح بلدية عنابة إعذارات إلى عدد من الجزارين وبائعي السمك الناشطين بسوق الحطاب، الواقع وسط مدينة عنابة، تلزمهم فيها بإزالة الثلاجات وطاولات عرض السلع المثبتة أمام محلاتهم، وذلك في أجل أقصاه ثمانية أيام ابتداء من تاريخ استلام الإعذار.

وحسب مضمون الإعذارات، فإن عدم الامتثال لهذا القرار قد يترتب عنه حجز السلع والتجهيزات، إلى جانب اتخاذ إجراءات ومتابعات قانونية ضد المعنيين، ووفق مصادر مطلعة، تأتي هذه الإجراءات عقب خرجة ميدانية قامت بها اللجنة المختلطة بتاريخ 10 أوت 2026، حيث تم تسجيل وجود تجهيزات مخصصة لعرض المنتجات خارج المحلات، غير أن التجار المعنيين يرون أن وضع الثلاجات وطاولات العرض أمام محلاتهم لا يندرج، بحسبهم، ضمن رغبة في احتلال الملك العمومي، وإنما تفرضه طبيعة نشاطهم والمساحات المحدودة لمحلاتهم، ويؤكد أحد باعة السمك أن محله لا تتجاوز مساحته ستة أمتار مربعة، متسائلا عن كيفية عرض مختلف أنواع الأسماك داخله، مضيفا أن الاستغناء عن التبريد قد يؤدي إلى تلف كميات كبيرة من السلع يوميا.

من جهتهم، يشدد الجزارون على أن الحفاظ على سلسلة التبريد يمثل ضرورة صحية، خصوصا خلال فصل الصيف، عندما ترتفع درجات الحرارة بشكل كبير، معتبرين أن إزالة الثلاجات دون توفير بديل مناسب قد يهدد نشاطهم ويؤثر في ظروف حفظ اللحوم وسلامتها،  كما يطرح التجار تساؤلات حول مدى انسجام القرار مع الجهود الرامية إلى دعم الاستثمار والنشاطات التجارية الصغيرة، خاصة أن اقتناء تجهيزات التبريد يمثل، بحسبهم، استثماراً ضرورياً للحفاظ على المنتجات سريعة التلف.

وفي المقابل، يثير الوضع العام لسوق الحطاب تساؤلات أخرى بشأن أولوية التدخلات، في ظل ما يصفه متابعون للشأن المحلي بتدهور كبير في البنية والظروف الصحية للسوق، الذي يستقبل يومياً مئات العائلات، بينها عائلات تقصده من بلديات مجاورة، وتعاني أجزاء من السوق، حسب معاينات وشهادات التجار والمرتادين، من تدهور في الأرضية وانتشار الحفر وتجمع المياه، في وقت تطرح فيه وضعية شبكات الصرف الصحي إشكالات أكبر، مع تسجيل تسربات للمياه المستعملة والدم ومخلفات الذبح بالقرب من أماكن عرض المنتجات، وما ينجم عن ذلك من روائح كريهة تزداد حدتها خلال فترات الحر.

كما يشتكي التجار من تراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض، إلى جانب نقائص في الإنارة والتهوية، وهي ظروف تثير، وفقهم، مخاوف بشأن شروط النظافة وحفظ المنتجات الغذائية المعروضة للبيع، ويرى التجار أن معالجة هذه النقائص وإعادة تأهيل السوق ينبغي أن تسبق، أو ترافق، أي إجراءات جديدة تتعلق بطريقة عرض السلع واحترام شروط النظافة، مطالبين بإيجاد حلول عملية تراعي في الوقت نفسه متطلبات الصحة العمومية وخصوصية نشاطهم والمساحات المحدودة لمحلاتهم.

وفي هذا السياق، يناشد التجار والي عنابة التدخل للنظر في الإعذارات الموجهة إليهم، وفتح حوار مع ممثليهم، إلى جانب إدراج سوق الحطاب ضمن مشاريع إعادة التأهيل ذات الأولوية، بما يشمل شبكات المياه والصرف الصحي، تهيئة الأرضيات، الإنارة، التنظيف المنتظم وتحسين واجهات المحلات وتنظيم فضاءات العرض،  ويبقى مصير هذه الإجراءات مرتبطا بما ستتخذه السلطات المحلية من قرارات خلال الأيام المقبلة، في ظل مطالبة التجار بحل يضمن احترام التنظيمات وشروط الصحة، دون أن يؤدي ذلك إلى تهديد استمرارية نشاطهم.

 

مقالات ذات صلة

عنابة: إصابة شخصين في حادث انحراف سيارة بالطريق الوطني رقم 44

sarih_auteur

5 نقابيين بالمركز الاستشفائي الجامعي بعنابة أمام لجنة الانضباط

sarih_auteur

أمن عنابة ينظم خرجة ميدانية لتأمين محيط المؤسسات التربوية ومكافحة المخدرات

sarih_auteur